رمضان خميس الغريب
31
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الغرانيق وأعطاه إشارة خضراء فمر بين الناس - يفسد الدين والدنيا والحديث المذكور من وضع الزنادقة يدرك ذلك العلماء الراسخون ) « 1 » . وفي موضع ثالث يتحدث عن ذلك ويرتب معنى الآية على فهم المجوزين لقصة الغرانيق ليتبين من خلال ذلك أن الكلام لا يكون معقولا ولا مقبولا فيقول : ( ويكون معنى الكلام على هذا : خبرونى عن أصنامكم أهي كذا وكذا ؟ ! إن شفاعتها مرجوة إنها أسماء لا حقائق لها خرافات ابتدعت واتبعت ما لكم جعلتموها إناثا ونسبتموها للّه وأنتم تكرهون نسبة الإناث لكم تلك قسمة جائزة هل هذا كلام يصدر عن عاقل فضلا عن أن ينزل به وحى حكيم ؟ ولكن هذا السخف وجد من يكتبه وينقله . . . إن محمد صلى اللّه عليه وسلم لو كذب على اللّه باختلاق كلام عليه لقطع عنقه بنص الكتاب الذي جاء به قال اللّه عز وجل شأنه : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 2 » . بيد أن كتب التاريخ والتفسير التي تركت للوراقين والزنادقة يشحنونها بالمفتريات اتسعت صفحاتها لذكر هذا اللغو القبيح ومع أن زيفه ولغوه لم يخفيا على عالم إلا أنه ما كان يجوز أن يرووا مثله ) « 3 » . وهو في هذا الرأي يتابع صاحب المنار الذي أنكر قصة الغرانيق ووصفها بما قال الشيخ الغزالي نقلا عنه - ( إنها نزعات شياطين وشهوات سلاطين ) « 4 » . ومن خلال هذه الكلمة القصيرة تبين لنا التوافق بين الشيخ الغزالي وبين الأستاذ الإمام في هذه القصة فكلاهما رفضها وأنكرها ورأى أنها تخالف العصمة الثابتة للأنبياء والمرسلين وإن خاض بعض المفسرين في هذه المسألة كما ذكرت نموذجا لذلك وذكروا لها التأويلات والتخريجات .
--> ( 1 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 20 . ( 2 ) الحاقة آية 44 - 47 . ( 3 ) فقه السيرة . ص 131 . ( 4 ) الإسلام والأوضاع الاقتصادية ص 15 .