رمضان خميس الغريب
29
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى « 1 » قال فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى قالوا ما ذكرت آلهتنا بخير قبل اليوم فسجدوا فأنزل اللّه هذه الآية وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » « 3 » . وساق أسانيد أخرى تدور حول هذا المعنى وتبين أن الشيطان ألقى في سمع المشركين فسجدوا عندما رأوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم سجد وعجب المشركون من هذا الرجوع وعجب المسلمون من سجودهم معهم وفسر معنى تمنى في نهاية حديثه بأنه قرأ واستدل بقول القائل : تمنى كتاب اللّه أول ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر ووقع ابن جرير في هذه المسألة فقال عند تعرضه لآية وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 4 » . قيل إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الشيطان كان ألقى عى لسانه بعض ما يتلوه مما أنزل اللّه عليه من القرآن ما لم ينزل اللّه عليه فاشتد ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واغتم فسلاه اللّه مما به من ذلك بهذه الآيات « 5 » ، ويستمر ابن جرير
--> ( 1 ) النجم 19 - 20 . ( 2 ) الحج أية 52 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم ج 3 ص 229 . ( 4 ) الحج آية 52 . ( 5 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج 17 ، ط دار الفكر ، 1405 ه 1 1984 م ، لابن جرير الطبري .