رمضان خميس الغريب
285
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الكتاب المسطور والكتاب المنظور فالكون كما يذكر ( كتاب منظور ) والقرآن ( كون مقروء ) ويهيب بالمسلمين أن يسخروا المنظور لهدى المسطور حتى يسودوا كما ساد أسلافهم ، وقد بدت معالجة قضايا الأمة كظاهرة من ظواهر منهجه واتسعت اتساع مشكلات هذه الأمة واستعرضت استعراض قضاياها فعالج في تفسيره وناقش وبشر وأنذر وهدى الناس إلى الصراط المستقيم - كما ظهرت نظرته الاجتماعية ومعالجاته لقضايا المجتمع الإسلامي في نظرته التفسيرية وتناوله لآيات الكتاب الكريم . - كما اتضح من تتبع قضاياه أخذه بظاهر القرآن الكريم وتقديمه على خبر الآحاد وقد كان ذلك مذهب الإمام أبي حنيفة - رضى اللّه عنه - وهو أستاذه الذي تعلم منه وربى على مذهبه . - كما أنه سعى لأن يوفق في عرضه وتناوله بين العقل والنقل ويؤكد دائما على أن النقل الصحيح لا يخالف العقل الصريح وإن حدث تعارض ففي أحدهما عطب لا محالة . كما أنه يؤكد على عدم التوسع في الغيبيات وترك مجاله الضيق في دائرته المحدودة ، وأن تنداح أمام المسلمين دوائر الشهادة فيسعوا جاهدين لتسخير لأرض معتمدين على وحى السماء . وهنا نلاحظ وجه شبه ليس بالقليل بين الشيخ وبين المدرسة العقلية الحديثة مدرسة المنار وتلامذتها - وكيف لا وأعلامها - أو قل بمعنى أدق كثير من أعلامها شيوخ لشيخنا نما وترعرع بينهم وأفاد منهم واغتذى ، والحق أن الشيخ وإن التقى في بعض هذه القواعد أو الظواهر مع المدرسة العقلية إلا أنه لا يمكن أن نقول إن منهجه هو منهجها لتوفر الاعتدال عنده في تناول كثير من القضايا التي وقع فيها أصحاب المدرسة العقلية . مما يجعل الشيخ صاحب منهج جديد وسديد ورأى رشيد وبصر حديد وكم ترك الأوائل للأواخر . واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .