رمضان خميس الغريب

271

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

اختياره أن الذي دية المرأة مثل دية الرجل : وقد اختار الشيخ - رحمه اللّه - أن الدية للمرأة والرجل سواء اعتمادا على هذه القاعدة ( تقديم ظاهر القرآن على خبر الآحاد ) فيقول : ( الدية في القرآن واحدة للرجل والمرأة والزعم بأن دية المرأة أرخص وحقها أهون زعم كاذب مخالف لظاهر الكتاب « 1 » ) . اختياره أن دنا فتدلى هو جبريل عليه السلام : وعلى هذا الأساس كذلك اختار الشيخ أن الذي دنا فتدلى هو جبريل عليه السلام معتمدا على هذه الآيات : 1 - قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » . 2 - وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 3 » . 3 - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 4 » . وقال بعد أن علق على هذه الآيات كلا على حدة ( ومع ذلك فقد جاءت في الأحاديث المنقولة بطريق الآحاد رواية مستغربة أن الذي دنا فتدلى هو اللّه والرواية تخالف المتواتر المقطوع به في الكتاب والسنة ومن هنا لم يكترث بها المحققون بل جمدت في مكانها حتى جاء ضعفاء الفقه فاستحبوها دون وعى ) « 5 » وهكذا سار الشيخ بهذه القاعدة في إنكاره لبعض أخبار الآحاد وهي تفسر لنا موقفه عن كثير من القضايا التي أدلى فيها برأيه وأثارت عليه بعض الناس .

--> ( 1 ) السابق ص 26 . ( 2 ) البقرة آية 97 . ( 3 ) الشعراء 192 - 196 . ( 4 ) النجم 4 - 10 . ( 5 ) السنة النبوية ص 29 .