رمضان خميس الغريب
268
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وكذلك يفعل عند تناوله لبدايات سورة الحج « 1 » وعند تناوله لقول تعالى أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 2 » « 3 » وعند تناوله لقوله تعالى إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ « 4 » « 5 » وهكذا في مواضع كثيرة يتناول الآيات بهذا الأسلوب الموفق بين الكتابين والداعي لتدبرها على حد سواء فالشيخ يرى ضرورة التأمل والتدبر في القرآن الكريم لأن منابع الإيمان في الإسلام هي التدبر وهو العاصم من السقوط الحضارى وأن يقرأ القرآن قراءة علمية عملية فإن للّه سبحانه وتعالى كتابين كتابا منظورا هو الكون وكتابا مسطورا هو القرآن ويجب أن يقرأ كتابه المسطور في ضوء كتابه المنظور والعكس صحيح فالقرآن والكون كتابان متلازمان متكاملان في تشكيل الوعي الإنسانى « 6 » ) وبذلك يتضح رؤية الشيخ في التوفيق بين الكتابين المسطور والمنظور وتلازمهما تلازم الشيء لظله .
--> ( 1 ) انظر السابق ص 259 . ( 2 ) النمل 38 . ( 3 ) انظر ( 4 ) الدخان 15 - 16 . ( 5 ) تحت تفسير موضوعي ص 84 . ( 6 ) إسلامية المعرفة العدد الثاني من السنة الأولى ربيع الآخر 1416 ه ، سبتمبر 1995 م ص 137 .