رمضان خميس الغريب
256
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
القاعدة الثانية الوحدة الموضوعية في السورة القرآنية وهذه هي القاعدة الثانية من قواعد منهج الشيخ الغزالي في التفسير ذلك أنه اعتبر السورة القرآنية وحدة واحدة قد تعالج موضوعات مختلفة وتتناول قضايا متعددة ولكنها بداية ونهاية تحد بأسوار واحدة تشدها خيوط متحدة تمهد الآية السابقة للآية اللاحقة وتصدق الآية اللاحقة الآية السابقة وهكذا تتعانق الآيات تعانق حبات العقد المنظوم لا ترى شاردة ولا واردة إلا وهي منضبطة في هذا القالب العام والإطار الذي يحدوها من الخلف ومن الأمام ومن بين يديها ومن خلفها فتكون السورة كالباقة التي تكمل كل زهرة منها الشكل العام أو وحدات البناء التي تؤدى كل وحدة منها دورا أساسيا في قيام هذا الصرح القرآني العظيم . من هنا نرى أن الشيخ اهتم بهذه ( الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية ) التي تربط أركان السورة بعضها ببعض لتخدم الأهداف والمعالم التي جاءت السورة الكريمة لأدائها والتي يمكن أن تكون أساسا لفهم الآيات وبإبراز المراد منها ، والسورة القرآنية قد تشتمل على آيات في العقيدة وآيات في الأخلاق وآيات في التشريع ولكن الكل يصهر في هذه البوتقة التي تجعل من الجميع سبيكة واحدة متلألئة وتخلق من تلك المعاني مخلوقا جديدا وشاهدا أكيدا على قدرة اللّه رب العالمين . يقول الشيخ ( لفت نظري منذ قديم أن الأحكام الفرعية الجزئية المحدودة تجاورها أسماء اللّه الحسنى وتختم بها الآيات ختاما يحتاج إلى التدبر العميق ففي سورة البقرة مثلا نقرأ قوله تعالى وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 )