رمضان خميس الغريب
249
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
تبرز جهود المفسر الحقيقة في مدى توفر الأصالة المنهجية في تفسيره ويحتسب في زمرة المبرزين في هذا الميدان من تفرد في منهجه وتميز عمن سواه من فرسان هذه الحلية وما أكثر هؤلاء الفرسان وما أقل المبرزين منهم ومن ثم كانت الغاية القصوى التي يرنو إليها الباحثون في نتاج المفسرين وجهودهم هي اختيار المنهج الذي ارتضاه المفسر لنفسه والوقوف على مدى ما أحرزه في تطبيقه من نجاح « 1 » . والشيخ الغزالي - رحمه اللّه - لم يذكر في مقدمة كتبه التي تناول فيها التفسير وعلوم القرآن منهجه الذي سيسير عليه ومن هنا كان لزاما على الباحث عن منهجه أن يستنطق كتبه عن منهجه ويسألها فعندها بلا شك الخبر اليقين . ولا أريد بداية أن أضع أساسا مسبقة لمنهج الشيخ ثم أصب فيها تراثه في التفسير كائنا ما كان الأمر ، وإنما أريد أن أتتبع وجهته التي يوليها لأتأكد من مصداقية ما أورده من أسس لنحاكم بها منهج الشيخ . فهذه الأسس التي أذكرها - عما قريب - هي مقدمات نعرضها على تراث الشيخ أو نعرض تراث الشيخ عليها ونرى هل وفق البحث في تحديده لها أسسا أم لا وهذه الأسس . التي رأيناها من خلال استقراء ما كتب الشيخ - رحمه اللّه - هي : 1 - الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم . 2 - الوحدة الموضوعية للسور القرآنية . 3 - النظرة الشاملة في القرآن الكريم . 4 - الاهتمام بالمطابقة بين الكتابين المسطور والمنظور . 5 - الأخذ بظاهر القرآن الكريم وتقديم إيماءاته على خبر الآحاد . 6 - توسيع دائرة الشهادة وتضييق دائرة الغيبيات .
--> ( 1 ) الواحدي ومنهجه في التفسير ص 148 بتصرف .