رمضان خميس الغريب
245
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ثالثا : شبهتهم حول ذكر إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم : يرى المستشرق ( مرجليوث ) أن الآيات القرآنية التي تحكى مجىء إبراهيم إلى مكة واستيطان ذريته بجوار البيت بعد ما بناه هو وابنه إسماعيل مفتعله دعت إلى افتعالها رغبة الرسول في تأليف اليهود وإثبات صلة قرابة بينهم وبين العرب « 1 » أي أن القرآن الكريم أورد هذه الآيات وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 2 » وقوله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 3 » ليثبت هذه الصلة بين العرب واليهود . جواب الشيخ الغزالي : وقد أجاب الشيخ الغزالي عن هذه الشبهة بأن القرآن الكريم لم يتحدث عن إبراهيم عليه السلام في المدينة فقط بل تحدث عنه وعن زيارته لمكة في القرآن المكي لا يهوى ولا زلفى ( وفي القرآن المكي سورة كاملة اسمها « إبراهيم » جاء فيها قوله تعالى وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ « 4 » . كما أن العهد القديم الذي يرى هذا المستشرق أنه كتاب مقدس أثبت قدوم إبراهيم وابنه إلى بلاد العرب فكيف يقول مستشرق متزن الفكر إن آيات سورة البقرة غير صحيحة وأنها قبلت استرضاء لليهود وأنها تخالف القرآن المكي « 5 » . رابعا : شبهة بعضهم حول قوله تعالى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ
--> ( 1 ) السابق ص 37 . ( 2 ) البقرة من آية 126 . ( 3 ) البقرة آية 127 . ( 4 ) إبراهيم آية 35 . ( 5 ) دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطا عن المستشرقين ص 38 .