رمضان خميس الغريب

240

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ويقصد بالتفسير الموضوعي ( ذلك العلم الذي يبحث في قضايا القرآن الكريم المتحدة معنى أو غاية عن طريق جمع آياتها المتفرقة والنظر فيها على هيئة مخصوصة بشروط مخصوصة لبيان معناها واستخراج عناصرها وربطها برباطها جامع « 1 » . ومعنى ذلك أن الباحث يستقرئ الآيات الواردة في معنى معين أو غاية معينة ويدرسها دراسة يستخرج من خلالها الأهداف والمعالم ولا شك أن هذا اللون من ألوان التفسير له أهمية كبيرة خاصة في هذا العصر الذي تعيش فيه الإنسانية لونا معينا من ألوان الحياة فقد وصلت إلى مرحلة فكرية يناسبها تماما رصد الآيات في الموضوع الواحد وشرجها بطريقة خاصة . والتفسير الموضوعي قد يكون دراسة للموضوع الواحد في جميع آيات القرآن وديكون دراسة للقضية في ضوء السورة الواحدة . وقد قسمه صاحب ( المدخل إلى التفسير الموضوعي ) إلى نوعين . [ النوع الأول التفسير الموضوعي العام : ] وهو الذي بين أطراف موضوعه وحدة في الغاية فقط وليس في أصل المعاني وذكر الشيخ بعد عرض آراء بعض العلماء أن هذا اللون من التفسير الموضوعي . النوع الثاني التفسير الموضوعي الخاص : وهو الذي يقوم على وحدة المعنى والغاية بين أقرانه فتكون الرابطة بينها خاصة وقريبة ) « 2 » . وقد اهتم الشيخ الغزالي بالتفسير الموضوعي منذ فترة طويلة فيذكر أنه في المحنة التي مربها كان يقلب صفحات سورة المائدة مثلا في ذهنه وأنه تكشف له من خلال ذلك معان لم يتكشفها من قبل - كما سبق - وعناية الشيخ بالتفسير الموضوعي قديمة وجديدة فقد

--> ( 1 ) المدخل إلى التفسير الموضوعي ص 21 ط دار الطباعة والنشر الإسلامية ، الطبعة الأولى 1406 ه ، 1986 ، د . عبد الستار فتح اللّه سعيد . ( 2 ) المدخل إلى التفسير الموضوعي ص 24 ، 25 .