رمضان خميس الغريب
238
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ملامحه ونكاته اللطيفة ، خلال التفسيرات العادية فيقول : ( التفسير الصوفي يعتمد على الأذواق الخاصة وهذه الأذواق بعضها محجوج ، وبعضها سائغ وأرى استبعاد هذا اللون من التفسير عن الميدان العملي ، وقد تقبل منه إشارات أو نكت خلال التفسيرات العادية ، وقد يتحول التصوف إلى فلسفة ، فلا ترى والحالة هذه إلا ظلمات بعضها فوق بعض « 1 » . ويعرض الشيخ نموذجا من هذه النماذج التي يرفضها من التفسير الصوفي بقوله « قد يفسرون القرآن فتسمع منهم الغرائب معاني لا صلة لها بدلالات الألفاظ ، ولا بتراكيب اللغة ولا بالمأثور عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ولا بالمروى عن أصحابه الذين تعلموا منه ومشوا في أثره وذلك كتفسيرهم لسورة النصر هكذا إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ أي المدد الكوني والتأييد القدسي بتجليات الأسماء والصفات ( والفتح ) والمطلق الذي لا فتح وراءه وهو فتح باب الحضرة الأحدية والكشف الذاتي بعد الفتح المبين في مقام الروح بالمشاهدة « 2 » فهذا النوع الذي يتكلف ما لا تتحمله الألفاظ يرفضه الشيخ رفضا باتا ويأباه . رابعا : رأيه في التفسير اللغوي : ويقصد به ذلك اللون التفسيري الذي يعنى بإبراز اللغويات من نحو وصرف وبيان ونكات أدبية ونحو ذلك ، والشيخ يرى أن هذا النوع يصرف عن الغرض الأسمى للتفسير ، وهو إظهار ما في القرآن من هداية ذلك أن هذه اللغويات وسائل يتوصل من خلالها إلى معرفة هداية القرآن فإذا صرفنا تلك الوسائل عن الغاية فلا خير فيها ، ويضرب مثالا لهذا اللون بقوله ( خذ مثلا أنموذجا لهذا التفسير وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 3 » الجملة الأولى فيها قصر موصوف على صفة ، والجملة الثانية جاءت بعد اسم نكرة فهي صفة ، والجملة الثالثة فيها تضمنت استفهاما إنكاريا ، وهكذا . . . أما التنويه
--> ( 1 ) تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 125 محمد الغزالي . ( 2 ) الجانب العاطفى من الإسلام ص 15 بتصرف سير محمد الغزالي . ( 3 ) آل عمران 144 .