رمضان خميس الغريب
234
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
اللغوية وصاحب الأثر يغلب على تفسيره حشد الأحاديث والآثار ، والمتصوف تغلب على تفسيره الإشارات واللمحات الصوفية ، وهكذا تتباين المسالك بتباين المشارب ولكل وجهة هو موليها . وقد مهد الشيخ لرأيه في ألوان التفاسير من خلال تعليقه على قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ « 1 » . بقوله : يستطيع المفسر الموفق أن يشرح سنن اللّه في الإيلاف والاختلاف والحب والكره وتقوى اللّه على الحالين وأن يشرح آثار الترف في هدم البيوت ، ومعنى اعتداء حدود اللّه وضرورة التماسك أمام إلحاح المشاعر الثائرة . . . إن المسائل البلاغية والأحكام الفقهية جزء من السياسة المحكمة للتربية القرآنية المنشودة ، ولا يجوز أن تتحول الوسائل إلى غايات » « 2 » . وبين رأيه في هذه الألوان على النحو التالي : أولا : رأيه في التفسير بالمأثور : والتفسير بالمأثور يشمل ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته ، وما نقل عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم - وما نقل عن الصحابة رضوان اللّه عليهم - وما نقل عن التابعين من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد اللّه تعالى من نصوص كتابه الكريم « 3 » . ويرى الشيخ الغزالي أن التفسير بالمأثور هو أولى التفاسير لأنه أوفق التفاسير وأحراها بالقبول وهو تفسير أصاب حظا من الرواج في الأيام الأخيرة وذلك أنه أخف مما يفسر به الصحابة وتفسير القرآن الكريم بالقرآن أو السنن الثابتة نور على نور « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة من الآية 229 . ( 2 ) تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 124 محمد الغزالي . ( 3 ) التفسير والمفسرون ج 1 ص 163 د . محمد حسين الذهبي . ( 4 ) انظر تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 125 محمد الغزالي .