رمضان خميس الغريب
223
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الخير والرشد للبشرية كلها ويهدف من خلال ذلك إلى بناء أمة وإنشاء جيل وتربية رعيل ( فكما أن الصدق لا ينفك عن خبر جاء في القرآن الكريم كذلك لا ينفك الرشد والخير والنفع الخاص والعام عن سائر الخطاب الإلهى المتعلق بأعمال المكلفين فما أمر اللّه بشيء يمكن الاستغناء عنه ولا نهى عن شئ يحسن الإيمان به والقرون قديما وحديثا في ذلك سواء « 1 » ) فلا تنفك قصة من قصص من هذه الملامح التي تحمل في طياتها للناس الهدى والخير والرشاد . 3 - اهتمامه بالجانب العملي : فالقصص القرآني يهدف في قصه وسرده إلى نواح معينة يريد علاجها وأمراض خاصة يريد استئصالها ( فهو حين يحكى أنباء الأولين يحولها إلى دواء سائل عام ثم يسكب قطراته على نفوس يبغى شفاءها دون نظر إلى تراخى القرون واختلاف المخاطبين « 2 » ) فاهتمامه اهتمام بناء له أهداف ثابتة يصوب إليها رميه ويكرر هذا الرمي ومن أفلت منه في الأولى لم يفلت في الثانية . 4 - معالجة النفس الإنسانية في شتى أحوالها : فالقصص القرآني لا يذكر شريحة خاصة ولا طبقة معينة وإنما يتناول أغلب الشرائح ويقلب شتى الأعراض والأمراض حتى يصل إلى ما يريد يقول الشيخ في ذلك ( ونلفت نظرنا في تكرار أي قصة أن القرآن الكريم يقلب النفس الإنسانية على شتى جوانبها ويعالجها طورا بالهدوء وطورا بالصرامة وطورا بالشدة وطورا بالرخاء والغرض أن تترك باطلها وتقبل على هدايات اللّه ) « 3 » لا يترك لونا من ألوان المرض وعرضا من أعراضه إلا تصدى له واقتحم عليه الطريق واستوقفه وناقشه حتى يبين للناس ما هم فيه ويلقوا قيادهم إلى علام الغيوب .
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ، ص 21 ، محمد الغزالي . ( 2 ) نظرات في القرآن ، ص 102 . ( 3 ) مائة سؤال عن الإسلام ، ص 181 ، محمد الغزالي .