رمضان خميس الغريب
212
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
والتنويع في الأسلوب ليساير تنوع العقول أو القلوب وتفاوت النفوس والأمزجة وهذا هو السر في أن نفسا ما لم تتأثر بالقرآن ولو كانت على غير إيمان لأنه دخل إلى مساربها الخفية بهذا الأسلوب الرائع الجذاب . يضرب الشيخ الغزالي مثالا لهذا الأساس من أسس الإعجاز النفسي للقرآن الكريم بمثال من الأمثلة وهو قوله تعالى كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « 1 » . ويعلق على هذه الآيات الكريمات بقوله ( إنني أقرأ هذه الآيات فأحس عملها القوى في أرجاء النفس غير أنني لا أدرى سر هذا العمل القوى الكلمات ومعانيها من جنس ما تعرف أما آثارها فلسنا نعرف وإن تشبثت بأنفسنا إلى أبعد الحدود ) « 2 » . ثالثا : معالجته للملل بأجدى الأساليب : كما يذكر الشيخ الغزالي أن القرآن الكريم عالج الملل عند الإنسان بأساليب شتى من أجدى ما عرف الناس من أساليب العلاج ويوضح أن الجدل غير الملل بأن الأول تحرك ذهني قد يجسد الأوهام ويحولها إلى حقائق والثاني موات عاطفى قد يجود المشاعر فما تكاد تتأثر بأخطر الحقائق ويذكر أن القرآن الكريم في تحدثه للنفس الإنسانية حارب هذا الملل وأقصاه عنها إقصاء وعمل على تجديد حياتها بين الحين والحين حتى إنه ليمكنها أن تستقبل في كل يوم ميلادا جديدا ويعلق على قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
--> ( 1 ) المدثر الآيات من 32 - 48 . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 115 .