رمضان خميس الغريب

203

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ « 1 » « 2 » . فأنت - أكرمك اللّه - ترى هنا أن الشيخ - رحمه اللّه - يتناول الآية الكريمة بهذا التمهيد العلمي الذي يفتح المجال لها لأن تفسر به فهو هنا فسرها بالحقيقة العلمية الثالبتة . . . حديث الظلال والأضواء في القرآن الكريم يتناول الشيخ كذلك حديث القرآن الكريم عن الظلال والأضواء بنفس الأسلوب فيقول إنني عندما أسمع القرآن الكريم يتحدث في هذا الموضوع أشعر كأن اللّه سبحانه وتعالى بين روعه ما صنعه وللّه المثل الأعلى ويحدثنا عنه لنعجب ونسبح بحمده ونسجد أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 3 » « 4 » فهو هنا كذلك يفسر الآية الكريمة أو يمهد لها بهذا التمهيد عن الظلال والأضواء كأنه تفسير علمي لها ثم يعقب بقوله : « تابعت ظلال الأشياء وأنا هابط من الطائرة وهي لما تستقر على الثرى وظلها يسابقها أو هي تسابق ظلها قلت أين كان هذا الظل ونحن في الجو ؟ . لقد شاهدت ظلال الجبال وظلال السحب القريبة أما السحب العالية فلم أشهد لها ظلا ، يبدو أنه ليس هناك ما يمسك الظل المتبدد في الفضاء لكن ظل الأرض السابحة في جو السماء يجد ما يمسكه فوجه القمر يتشكل هلالا وتربيعا ودررا حسب ما يستقبل من هذه الظلال وقرأت قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ « 5 » وقوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 6 » .

--> ( 1 ) الحجر الآيات 21 - 32 . ( 2 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 63 . ( 3 ) الفرقان آية 45 ، 46 . ( 4 ) المحاور الخمسة للقرآن الكريم ص 63 . ( 5 ) النحل آية 48 . ( 6 ) الرعد آية ( 15 ) .