رمضان خميس الغريب

192

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وقوع خوارق شتى فإذا عدها البعض معجزات كالذي أوتيه موسى وعيسى فله ذلك ، أما نحن فلا نرى فيها هذه الصفة حتى ينفرد القرآن وحده بموقف التحدي والإعجاز . . » « 1 » . ومن هنا ندرك أن الشيخ - رحمه اللّه - يرى أن القرآن هو المعجزة الفريدة التي تحدى بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم العالمين وما عداه من خوارق مادية إنما هي تثبيت فقط أو إكرام للرسول صلى اللّه عليه وسلم . بين الكتاب المسطور والمنظور ومن أوجه الإعجاز التي تحدث عنها الشيخ - رحمه اللّه - الإعجاز العلمي ويؤكد من خلال ذلك على التطابق الواضح بين الكتابين المسطور والمنظور يمثل لذلك بأسلوب القرآن الكريم في الحديث عن اللّه وتصوير جلاله فهو يتطابق تماما مع ما يوجبه العقل للخالق الكبير من عظمة وتقديس . فإن تراث الوحي الإلهى عندنا تقرأ حقائقه نراها نتائج طبيعية لمقدمات عقلية خالصة صنعها الفكر الرصين ، وذلك ما يجعل العلم والإيمان قرينين لا ينفكان « 2 » . ويذكر الشيخ - رحمه اللّه - أن القرآن الكريم أكثر الكتب السماوية دعوة إلى النظر في الكون ويقارن بين هذه الدعوة من القرآن وواقع المسلمين ويأسف لحالهم فيقول « الواقع أنه ما يوجد كتاب دين أمر بالنظر في الكون كالقرآن الكريم وما يوجد أناس في قرونهم الأخيرة عموا عن النظر في الكون كجمهور المسلمين « 3 » ويؤكد على أن القرآن متطابق تماما مع العقل والكون وما فيه وفجاجه وأن ذلك حاد للمسلمين أن يتكشفوا جنبات هذا الملكوت الفسيح فيقول « والقرآن هو الكتاب الذي يؤسس اليقين على ركائز التفكير والبحث وسخر لبنى آدم البر والبحر والأرض والسماء وما بينهما ، إن من التخلق بالقرآن أن يكون رقى المسلمين العلمي متكافئا لحديث كتابهم عن الكون وآياته والحياة وروائعها » « 4 » .

--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 242 . ( 2 ) ركائز الإيمان بين العقل والقلب ص 53 . ( 3 ) الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر ص 70 . ( 4 ) ركائز الإيمان بين العقل والقلب ص 209 .