رمضان خميس الغريب
186
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
9 - موقفه من ظاهر القرآن يرى الشيخ الغزالي أن ظاهر القرآن الكريم وعمومياته مقدم في الأخذ على سنن الآحاد ولذلك فهو لم يعتمد كثيرا على بعض السنن التي وردت في قضايا تخالف الظاهر من القرآن الكريم وأثنى على هذا الاتجاه ورآه اتجاه المحققين فقال ( يرى المحققون أن سنن الآحاد ترفض إذا خالفت ظواهر الآي وعموم النص أو خالفت قياسا يعتمد على أحكام القرآن نفسه وهم يفرقون بين الأحاديث التي يرويها رجال فقهاء والتي يرويها رجال حفاظ فحسب » « 1 » وهو لذلك تراه في مواقف كثيرة يقدم ظاهر القرآن على أحاديث الآحاد فقد اختار أن عيسى عليه السلام مات كسائر الناس اعتمادا على ظاهر القرآن « 2 » وقال : ( وظاهر القرآن أن عيسى مات والقول بأنه حي في مكان ما أو في السماء لا دليل عليه ولا يمنع من ذلك أن يحييه اللّه مرة أخرى كما أحيا عبيدا آخرين ليقوموا بعمل له خطره وهذا رأى أهل الظاهر عندنا وهو عندي أرجع من القول بأنه حي الآن « 3 » . وفي اختياره نجاة أهل الفترة اعتمد على ظاهر القرآن تاركا ما ورد في تعذيبهم من أحاديث مستدلا بقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 4 » قائلا « وقد ثبت أن جيل الرسول الكريم وصحابته كلهم لم يبعث أحد إلى آبائهم لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ « 5 » ومعنى هذا أن أهل الفترة لا يعذبون ولا يدخلون النار ويكفى هذا الخلاف لنقض الحديث فهو علة تقدح في صحته » « 6 » وفي حديثه عن النفقة والسكنى للمطلقة استدل بظاهر القرآن لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ « 7 »
--> ( 1 ) فقه السيرة ص 51 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 36 . ( 3 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 320 . ( 4 ) الإسراء من الآية 15 . ( 5 ) يس آية 6 . ( 6 ) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص 31 - 32 بتصرف يسير . ( 7 ) الطلاق من الآية 11 .