رمضان خميس الغريب

181

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

آخر السورة ناسخ لأولها بقوله ( الآية أفادت وجوب قيامه صلى اللّه عليه وسلم من الليل نصفه ينقص منه قليلا أو يزيد عليه أما الثانية فقد أفادت أن اللّه تاب على النبي وأصحابه في هذا بأن رخص لهم في ترك القيام المقدر ولا ريب أن هذا الحكم الثاني رافع للأول فتعين النسخ « 1 » . رأى الشيخ الغزالي فيهما : يرى الشيخ رحمه اللّه أن الآية الكريمة لم تنسخ أول السورة لأن سورة المزمل موجه إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتفرض عليه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن توفى ولكن عددا من الصحابة قلد النبي - في قيام الليل بالصورة التي رسمت في أول السورة واللّه عز وجل الذي يعلم - طبيعة الجماهير الكادحة خاطبها بقوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ( أما صاحب الرسالة فالأمر بالنسبة إليه كما هو فلا نسخ في الآية إطلاقا ) « 2 » . 29 - قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 3 » . آراء العلماء في الآية والكريمة : قال الإمام السيوطي نسخها قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 4 » . رأى الشيخ الغزالي فيهما : يرى الشيخ رحمه اللّه أن الآيات الكريمة محكمة وأن مقولة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ صيحة فاجأ الإسلام بها أتباع الأديان جميعا بل هي في التاريخ السياسي خلال القرون الطوال لمسيرة الإنسانية بدعة إسلامية - إن صح التعبير - وما دفع المسلمين إلى التجاوب في الحروب إلا مواقف المخالفين المتعنتين الذين يريدون أن يقطعوا الطريق على أتباع محمد « 5 » .

--> ( 1 ) انظر مناهل العرفان ج 2 ص 260 - 270 بتصرف يسير . ( 2 ) انظر كيف نتعامل مع القرآن ، ص 82 ، بتصرف يسير . ( 3 ) الكافرون الآيات 1 - 6 . ( 4 ) انظر الإتقان ، ج 2 ، ص 24 . ( 5 ) انظر جهاد الدعوة ، ص 82 - 83 ، بتصرف .