رمضان خميس الغريب

162

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » . آراء العلماء في الآية الكريمة : ذكر الإمام السيوطي أن الآية منسوخة بقوله تعالى وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 2 » قال صاحب مناهل العرفان ( نقل أبو جعفر النحاس إجماع العلماء ما عدا عطاء على القول بهذا النسخ ووجه ذلك أن الآية وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً أفادت الإذن بقتال المشركين عموما ، والعموم في الأشخاص يستلزم العموم في الأزمان ، وقيل إن النسخ وقع بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فإن عموم الأمكنة يستلزم عموم الأزمنة وقد ذكر أن رأى الجمهور محجوج بما ذهب إليه عطاء وغيره من أن عموم الأشخاص وعموم الأمكنة لا يستلزم واحد منها عموم الأزمنة ، وإذن فلا تعارض ولا نسخ « 3 » . رأى الشيخ الغزالي في الآية الكريمة : يرى الشيخ الغزالي رحمه اللّه أن الآية الكريمة غير منسوخة ويعلق على رأى القائلين بنسخها بأنه رأى متهافت مردود الحجة وأن رأى العلماء الراسخين أن حرمة الأشهر باقية إلى آخر الدهر « 4 » . 3 - قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة آية 127 . ( 2 ) التوبة من الآية 36 . ( 3 ) انظر مناهل العرفان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 260 ، بتصرف يسير . ( 4 ) انظر جهاد الدعوة ، ص 31 ، 32 ، بتلخيص يسير . ( 5 ) البقرة آية 356 .