رمضان خميس الغريب

16

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

كتب التفسير كما يقول ابن خلدون في المقدمة وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى « 1 » ، وهذا التفسير ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) أجمع العلماء الذين ترجموا لابن عطية وأرخوا لحياته على أنه كان له في علوم الإسلام شأن عظيم ومن ثم تناقله العلماء . وانتشر في كل مكان قطار في الغرب والشرق كل مطار وكان له في نفوس الناس قيمة علمية ومكانة مرموقة وأقوال العلماء فيه وفي قيمته إن دلت على شئ فإنما تدل على ما لاحظه هؤلاء الأعلام في تفسير ابن عطية من أنه متقن التأليف محكم التصنيف « 2 » ، مما يعطى له منزلة عالية بين كتب التفسير ومكانة سامقة في نظر العلماء في القديم والحديث . وقد اعتمد الشيخ الغزالي على هذا التفسير ونقل عنه عند تناوله لبعض الآيات وهو وإن لم يكثر من النقل عنه إلا أنه أخذ منه واعتمد عليه مما يدل على أنه مصدر من مصادره في التفسير . ومن ذلك أن الشيخ الغزالي عندما تحدث عن قوله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ « 3 » ذكر أن عمر - رضى اللّه عنه كان يزهد في ملذات الحياة لهذه الآية وأكد ذلك بنقله عن ابن عطية ما يدل على ذلك فقال : « وكان عمر - رضى اللّه عنه - يزهد في ملذات الحياة لهذه الآية ذكر ابن عطية أن عمر حين دخل الشام قدم إليه خالد بن الوليد - رضى اللّه عنه - طعاما طيبا فقال عمر هذا لنا فما ذا لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير ؟ قال خالد لهم الجنة فبكى عمر وقال إن كان حظنا في هذا وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا وكان عمر في إمارته متقشفا لا يزيد في طعامه علي

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 228 مكتبة عبد السلام محمد شقرون دون تاريخ طبع ورقم طبعة وانظر التفسير والمفسرون ج 1 ص 232 . ( 2 ) منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم ص 263 ، 264 بتصرف يسير ط مجمع البحوث الإسلامية 1393 ه 1973 م وهي رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين د / عبد الوهاب فائد . ( 3 ) الأحقاف آية 20 .