رمضان خميس الغريب

153

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

يحتاج إليه الآخرون ونصوص القرآن لا تخرج عن هذا الشبه ) « 1 » فأنت - أعزك اللّه - ترى أن الشيخ يبسط هذا المثال الذي يصل من خلاله إلى أن الاستغناء عن آية معينة لأن مرحلة نزولها انتهت غير وارد كما أن الاستغناء عن دواء معين لأن مرحلة الانتفاع به انتهت غير معول كما يرى أن القول بنسخ آية ما يعنى أن الحالة التي نزلت الآية الكريمة لمعالجتها لن تتكرر بقوله ( حينما تأتى لتقول هذه الآية الكريمة التي جاءت لحالة معينة نسخت بعد انتهاء الحالة في مجتمع النبوة فمعنى ذلك أن هذه الحالة سوف لا تتكرر في البشرية وليست بحاجة إلى هذا الحل ولا يمكن أن يقع هذا في القرآن - آية بطلت لأن حكمها انتهى والشخص أو الجزء الذي اتصل به تلاشى - لا يوجد هذا في القرآن إطلاقا ) « 2 » . ويسمى الشيخ - رحمه اللّه - القول بالنسخ شائعة فيقول ( ومن الشائعات التي انطلقت في ميدان النسخ أن هناك قرانا أنزل ثم سحب والمعروف في ديننا أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر الذي يفيد اليقين وأن خبر الواحد لا يثبت قرآنا أبدا فالزعم بأن قرآنا كان ثم رفع كلام لا يلتفت إليه ) « 3 » . ويدفع الشيخ الغزالي لهذا القول تأثره أو نظرته إلى القرآن على أنه وحدة موضوعية واحدة ويرى أن السبب في إغراق بعض المفسرين في القول بالنسخ بعده عن التفسير الموضوعي والنظرة الكلية الشاملة فيقول ( لقد رأيت القائلين بالنسخ يتورطون في مهازل وعلة هذا أنهم بعيدون عن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم سواء كان هذا التفسير يتبع قضية واحدة في طول القرآن وعرضه أو كان استكشافا للوحدة التي تشكل أجزاء السورة وتجعل آياتها معالم لصور بينه التقاسيم متعانقة المعاني والأهداف ) « 4 » وأن هذا البعد عن النظرة الواسعة جعلهم يسرفون في القول بالنسخ حتى وسم هذا الإسراف بالحمى فقال ( إن حمى النسخ أصابت قوما من الفقهاء والمفسرين فجعلتهم يقولون كلاما غريبا أذكر أنني كنت

--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 210 محمد الغزالي . ( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 79 . ( 3 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 171 محمد الغزالي . ( 4 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 169 محمد الغزالي .