رمضان خميس الغريب

151

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الاجتهاد ما يشاءون ) « 1 » ويرى كذلك أنه ما دام لم يرد قول بنسخ إلا ورد معه قول بإحكام فلنستبعد إبطال الآيات ولنقرر أنه لا نسخ في القرآن الكريم أبدا إلا ما كان بمعنى تخصيص العام أو التدرج في التشريع ) « 2 » . ويؤكد على هذ الرأي في مدارسة حول كيفية التعامل مع القرآن الكريم فيقول . . . ( قصة النسخ أو الحكم بتخفيف بعض الآيات فهي موجودة ولكن لا تعمل فهذا باطل وليس في القرآن أبدا آية يمكن أن يقال إنها عطلت عن العمل وحكم عليها بالموت . . . باطل . . . كل آية يمكن أن تعمل لكن الحكيم هو الذي يعرف الظروف التي يمكن أن تعمل فيها وبذلك توزع آيات القرآن على أحوال البشر بالحكمة والموعظة الحسنة ) « 3 » . رأيه في النسخ بين الشرائع : ويرى الشيخ الغزالي أن النسخ بين الشرائع جائز وواقع وأن القرآن نسخ هذه الشرائع السابقة ويقول في ذلك ( القرآن نسخ بعض الشرائع القديمة من غير شك وبدأ يشكل النفس البشرية من جديد على طريقته في إيقاظ مواهبها وقيادتها إلى اللّه فليس في القرآن تناقض إطلاقا كل آية لها سياقها الذي تعمل فيه ) « 4 » وهذا بالطبع أمر مفروغ منه ولا يقوى على إنكاره مسلم وإنما قصدت إيراد رأيه فيه فيه حتى تكون القضية المعروضة مستوفاة بجميع جوانبها ما استطعت إلى ذلك سبيلا ونعود إلى رأى الشيخ في قضية النسخ في القرآن الكريم لنراه يؤكد على هذه النظرة التي ترفض وقوع النسخ بين آيات القرآن الكريم فيقول ( هل في القرآن آيات معطلة الأحكام بقيت في المصحف للذكرى والتاريخ كما يقولون تقرأ التماسا لأجر التلاوة فحسب وينظر إليها كما ينظر إلى التحف الثمينة في دور الآثار غاية ما يرجى منه المحافظة عليها ، إثبات الرحلة التي أدتها في الماضي أما في الحاضر والمستقبل فلا شأن لها بهما ، من المسلمين من يرون هذا الرأي حين يقولون

--> ( 1 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 167 محمد الغزالي . ( 2 ) المختار الإسلامي : حوار مع الشيخ الغزالي ص 17 ، 18 . ( 3 ) انظر كيف نتعامل مع القرآن ص 83 محمد الغزالي . ( 4 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 84 محمد الغزالي .