رمضان خميس الغريب
148
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
اللاحق على أنه ناسخ للسابق وثانيهما أن يكون بين النصين تناقض بحيث لا يمكن الجمع بينهما فهل في نصوص القرآن شئ من ذلك ؟ . أما الأمر الأول : فليس في القرآن شئ منه اللهم إلا في ثلاثة مواضع يمكن أن تؤيد قبل بحثها رأى الجمهور القائلين بأن القرآن منسوخ « 1 » ، وهذه الآيات التي ذكرها الشيخ هي : 1 - قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 » وقد علق الشيخ على هذه الآية بعد أن ذكر أنها خبر الغرض منه الإنشاء بقوله ( أولى الآيتين تحدد ما يجب الثبات أمامه بعشرة الأمثال ولم يأت في ذلك بالأمر الصريح كما جاء قبله ( اثبتوا « 3 » ) . بل جاء على صورة الخبر لأن المراد بعث الحمية في أنفسهم وإلهاب الغيرة في صدورهم ثم جاءت الآية الأولى وهي نسخ النص المخفف لعارض يعارض مع بقاء حكم النص الأول عند زوال العارض كان حكمها حكم العزيمة مع الرخصة فإذا لم يكن ، هذا الضعف الذي ذكره اللّه سببا للتخفيف كان عليها أن تثبت لعشرة أمثالها ويؤيد هذا الرأي أن العشرين المذكورين في النص الأول موصوفة « بالصابرين » وكذلك المائة موصوفة « بأنها صابرة فمتى وجدت صفة الصبر ثبت الحكم الأول ، والصبر من لوازمه المتقدمة عليه القوة المادية وقوة القلب المعنوية وإذا قلنا إن النص الثاني عام في جميع الأحوال فإن الأول منسوخ الحكم وهذا بعيد » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر السابق ص 21 ، 22 . ( 2 ) الأنفال آية ج 66 . ( 3 ) أي في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ من الآية 45 من الأنفال . ( 4 ) انظر تاريخ التشريع الإسلامي ص 22 - 23 بتلخيص يسير .