رمضان خميس الغريب
135
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
سقوط التكليف بأحد هذه الأسباب يدل على العقل « 1 » ومن هنا يتبين لنا أنه يشترط في النسخ من خلال هذا التعريف . 1 - أن يكون الحكم المنسوخ شرعيا . 2 - أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم خطابا شرعيا متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه . 3 - ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين وإلا فالحكم ينتهى بانتهاء وقته ولا يعد هذا نسخا . والمتتبع لكلام السابقين في النسخ يجد أنه في نظرهم أعم منه في كلام الأصوليين وقد ذكر ذلك الإمام الشاطبى في الموافقات ( فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخا على تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخا لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف وإنما المراد ما جئ به آخرا فالأول غير معمول به والثاني هو المعمول به ) « 2 » وعلى كل فتعريف المتأخرين للنسخ مستفاد من المعنى اللغوي والمعنى الشرعي . يقول صاحب ( دراسات في علوم القرآن ) « 3 » وهذا التعريف يعنى تعريف المتأخرين الذي هو مستمد من معناه اللغوي ومعناه الشرعي - لا يخرج عن مفهوم الصحابة له إلا أنه ضيق دائرته فحصرها في رفع الحكم كلية وأخرج منه التقييد المطلق وتخصيص العام بالاستثناء وغيره . ويقول صاحب ( النسخ في القرآن الكريم ) ( إن قصرنا للنسخ على رفع حكمه كله بعد
--> ( 1 ) أنظر مناهل العرفان في علوم القرآن ج 2 - ص 176 ، 177 . ( 2 ) أنظر مباحث في علوم القرآن ص 232 ط مؤسسة الرسالة ببيروت الطبعة السابعة والعشرون 1416 ه / 1995 م للشيخ مناع القطان . ( 3 ) وهو أستاذنا دكتور محمد بكر إسماعيل .