رمضان خميس الغريب
115
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
حكم تنزيل القرآن مفرقا لدى الشيخ الغزالي : نزل القرآن الكريم منجما لأسباب وحكم وفوائد عظام قال تعالى وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 1 » وقال جل شأنه : الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً « 2 » وقد تناول العلماء هذا المبحث بعناية واهتمام ذلك أنه أبرز جوانب رائعة من الحكمة الإلهية فذكروا أنه من حكم التنزيل مفرقا : 1 - التسرية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرح صدره بشعوره بتعهد مولاه له في كل نوبة من نوبات هذا النزول . 2 - كما أن فيه ليسير الحفظ والفهم ومعرفة الأحكام . 3 - كما في أن كل نوبة من نوبات هذا النزول معجزة جديدة غالبا وذلك كله يؤدى إلى تثبيت فؤاد الرسول . 4 - كما أن من حكمة ذلك التدرج في تربية الأمة علما وعملا . 5 - مسايرة الحوادث والطوارئ في تجددها وتفرقها . 6 - الإرشاد إلى مصدر القرآن وأنه من عند اللّه تعالى إلى غير ذلك من الحكم السامية قد تناول الشيخ هذه الحكم على النحو التالي : أولا : الإعانة على فهم للآيات الكريمة ومعرفة مكان ورودها : ذلك أن الأحداث التي ارتبط نزول الآيات الكريمة بها تمثل جوا معينا لتلك الآيات ولا يمكن أن نفهم الآيات على وجه دقيق إلا بمعرفة هذه الأسباب الجزئية التي ننزل القرآن مفرقا ومرتبطا بها ، يقول الشيخ الكريم ( لو أن القرآن الكريم نزل دفعة واحدة لأمكن
--> ( 1 ) الإسراء أية 106 . ( 2 ) الفرقان أية 32 ، 33 .