رمضان خميس الغريب
111
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
2 - جمع القرآن لم يجمع القرآن الكريم في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالصورة المعهودة وإنما كان جمعا بوجه آخر ولم تكن هناك حاجة لجمعه على هذا النحو المعروف الآن لأنه كما يقول الشيخ ( كان القراء كثرة مستفيضة ورواية القرآن بالتلقى العام منتشرة بين جماهير المسلمين ) « 1 » . ويذكر الشيخ أن السبب المباشرة في جمع القرآن الكريم من وثائقه المكتوبة هو توجس أبى بكر وعمر لاستشهاد عدد كثير من الحفاظ في حروب الردة « 2 » . كما يذكر الشيخ أن ترتيب السور توقيفى كما يرى جمهور العلماء وأن عمل زيد رضى اللّه عنه لم يعد جمع النصوص المتناثرة المكتوبة بأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم والتي يحتفظ بها كثير من الناس لأنفسهم ثم تنسيق هذه الجذاذات والرقاع في ترتيب يوافق المحفوظ في صدور الرجال « 3 » . ولا يوافق الشيخ على أن تردد أبى بكر وعمر في الجمع كان مبعثه الرغبة في إبقاء الأوضاع كما كانت أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم - ويرى أن الموقف يعود إلى ( استعظام أولئك الرجال لكلام اللّه وإكبارهم لمهمة جمعه بأنفسهم وهم يرون أشخاصهم على جلالتها دون هذا العمل فمسار التردد يعود لغمطهم لأنفسهم لا إلى مشروعية هذا العمل ولذلك مضوا فيه دون تردد لما بدا لهم أن جوانب الخير فيه لا يجوز إهمالها « 4 » ) . ويذكر أن وصف أبى بكر وعثمان بالجمع فيه تجوز وأن أدق ما يوصف به علمهما أنه ( إجراء حكومي نحو تسجيل القرآن الكريم وضم جملة من الرقاع الجامعة لسوره في حرز تحت يد الدولة أي أن القرآن كان مجموعا متميز السور والمعالم معروف البداية والنهاية
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 35 محمد الغزالي . ( 2 ) انظر السابق ص 36 . ( 3 ) السابق ص 37 . ( 4 ) السابق ص 38 .