رمضان خميس الغريب

107

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

1 - ثبوت القرآن الكريم من مباحث علوم القرآن التي تناولها الشيخ مبحث ثبوت القرآن ، ومعلوم أن اللّه عز وجل حفظ هذا القرآن بقدرته وتكفل بذلك فقال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » وطمأن رسوله صلى اللّه عليه وسلم على عدم ضياعه بقوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 2 » وقد تحدث الشيخ عن طرق ثبوت القرآن وذكر أنها طريقان : الأول : طريق التلقي « بالمشافهة على سبيل التواتر والاستفاضة ، النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ ما يجيئه من عند اللّه والصحابة يسمعون منه بآذانهم يتعرفون منه حقيقة النظم القرآني وأسلوب أدائه معا كأنواع المدود ومخرج الحروف وما إلى ذلك « 3 » . الطرق الثاني : « هو الكتابة وذلك أن الكلام الإلهى كما استوعبته صدور الحفاظ استوعبته سطور الصحف فكانت الآيات تتنزل فيتبادر الكتبة إلى تسجيلها ويخطون في صحائفهم معالمها » « 4 » ولنا أن نتتبع رأى الشيخ في ذكر هذين الطريقين على النحو التالي : [ أولا : بالنسبة للطريقة التلقي : ] يرى الشيخ رحمه اللّه أن هذا الطريق من طرق الثبوت وهو المتلقى لم ينتقل به القرآن الكريم من الرسول إلى أصحابه مرة واحدة أعقبها صمت طويل فإن تكرار القراءة جعل تداول الوحي الأعلى أمرا مفروضا فحال المسلمين في الصلوات والغزوات والروحات والغدوات والليل والنهار للقرآن الكريم قراءة وتجويدا فلم تكن هذه الصدور التي تحفظ القرآن الكريم أشرطة ومستودعا يحفظ القرآن لتيسير إذاعته وقت اللزوم بل كانت تهدر بآيات اللّه آناء الليل وأطراف النهار .

--> ( 1 ) الحجر أية 9 . ( 2 ) القيامة أية 16 ، 17 . ( 3 ) نظرات في القرآن ص 25 محمد الغزالي . ( 4 ) السابق ص 31 .