محمد يوسف الشربجي

7

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

المقدمة الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى « 1 » [ النمل : 59 ] . وبعد : فإذا كان العلم يشرف بشرف موضوعه ، فإنّ علوم القرآن أشرف العلوم لأن موضوعها كلام اللّه تعالى ، الذي هو ينبوع كل حكمة ، ومعدن كل فضيلة ، « فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، لا يخلق على كثرة الردّ ، ولا تنقضي عجائبه » « 2 » . ولقد كان من مآثر هذه الأمة الوسطى أن قيّض اللّه تعالى لها من ينافح عن دينها ويحافظ على كتابها المجيد ، الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] . لتبقى رسالة الإسلام خالدة وراية القرآن مرفوعة عالية ، مصداقا لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . 1 - ولمّا كان السيوطي أحد هؤلاء العلماء الأفذاذ ، الذين منّ اللّه تعالى عليهم بالنظر في القرآن الكريم ونجومه ، وفتح له أبواب التّطرّق إلى استخراج

--> ( 1 ) بهذه الآية الكريمة كان السيوطي يفتتح الكثير من مؤلفاته . ( 2 ) هو جزء من حديث طويل ، أخرجه الترمذي في ثواب القرآن ، باب : في فضل القرآن ، رقم ( 2908 ) والدارمي في فضائل القرآن ، باب : فضل من قرأ القرآن 2 / 435 ، وفي إسناده مقال ، انظر ابن الأثير ، جامع الأصول في أحاديث الرسول تحقيق : عبد القادر الأرناءوط ( ط . مطبعة الملاح دمشق : 1392 ه / 1972 م ) 8 / 462 .