محمد يوسف الشربجي

38

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

الساحة السياسية ، إضافة إلى ازدياد قوة آل عثمان وقضائهم على دولة المماليك الجراكسة « 1 » . وسط هذه العواصف والاضطرابات السياسية ظهر الشيخ جلال الدين السيوطي فاستطاع أن يشق طريقه على الرغم من تلك الفوضى العارمة ، والفتن المتعاقبة التي زعزعت الدولة مما يصعب على الإنسان العادي أن يشق طريقه بأمان لأن كل ما حوله يدعو إلى الركود والكسل ، فالأمن غير مستتب ، والكوارث الطبيعية التي لا يمر عام إلّا ويعمّ البلاد بلاؤها ، وظلم الحكام وكثرة مصادرتهم للأموال كل ذلك يحول دون الإبداع والتطور بل على العكس يدعو إلى الاختفاء والعزلة وهذا ما فعله شيخنا كما مر . إنّ نبوغ السيوطي وأضرابه وسط هذه الظروف ليدل دلالة قوية على عبقرية أولئك النفر الذين كانوا نجوما متلألئة خلال ذلك الظلام الدامس . ومما لا شك فيه أن الابتعاد عن الفتن والانعزال كان له كبير الأثر في ذلك الإنتاج الهائل من المؤلّفات .

--> 1 / 199 ، والخطط التوفيقية : 1 / 112 ، سعيد عاشور ، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ، ص 180 . ( 1 ) بدائع الزهور : 5 / 176 - 177 .