محمد يوسف الشربجي
35
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
بل إن أحد سلاطين المماليك ظل سلطانا مدى ليلة واحدة ، فنسمع أن خاير بك الدوادار اعتلى العرش سنة ( 872 ه / 1467 م ) بعد عزل تمربغا ، وكان اعتلاؤه العرش في المساء وعزله في الصباح التالي ، وتسلطن قايتباي « 1 » ومنهم من تسلطن وهو طفل رضيع لم يبلغ السنتين ، وخلع عن السلطنة ولم يعها ، فيذكر ابن إياس انّ الملك المظفر أبو السعادات أحمد بن الملك المؤيد بويع بالسلطنة يوم موت أبيه بعهد منه يوم الاثنين تاسع المحرم سنة ( 824 ه / 1421 م ) وكان له من العمر لمّا تسلطن سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام ، ولم يقع لأحد من أبناء الملوك بمصر أن تسلطن وهو في هذه السن . وفي سنة ( 824 ه / 1421 م ) خلع الملك المظفر وتسلطن ططر ، وكانت مدة سلطنته سبعة أشهر وواحدا وعشرين يوما ، يقول ابن إياس ، « فما كان أغناه عن هذه السلطنة ، فما استفاد منها إلا الحول في عينيه - لمّا دقت الطبول احتفالا بسلطنته - ثم سجن ومات وله من العمر إحدى عشرة سنة ولم يع أيام سلطنته » « 2 » . أما تمربغا فكانت مدى إقامته في السلطنة ثمانية وخمسين يوما ، ولم يعلم من ملوك الترك من خلع في هذه المدة اليسيرة ، سوى الظاهر بلباي « 3 » إلّا أن أعنف التقلبات السياسة شهدتها دولة المماليك الجراكسة في أواخر حياة الإمام السيوطي ، والتي تعد أواخر دولة المماليك ، ففي سنوات قليلة تولى السلطة خمسة سلاطين ، ففي يوم الأربعاء خامس عشر ربيع الأول سنة ( 904 ه / 1498 م ) قتل السلطان الناصر أبو السعادات محمد بن الأشرف
--> ( 1 ) بدائع الزهور : 2 / 474 - 475 . ( 2 ) بدائع الزهور : 2 / 63 - 70 / 129 ، وانظر تاريخ الخلفاء ص : 509 وخطط المقريزي : 2 / 243 . ( 3 ) بدائع الزهور : 2 / 476 . وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية شهرين إلا أربعة أيام ، انظر بدائع الزهور : 2 / 465 - 466 ، وتاريخ الخلفاء : ص 514 .