محمد يوسف الشربجي

33

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

قدميه ، وكبح من تسلّط الأمراء ، وقويت هيبته « 1 » ؟ . واستمر الغوري في الحكم إلى سنة ( 922 ه / 1516 م ) ، وحاول أن يحافظ على سلطنة المماليك وهيبتهم ، فجهز جيشا كبيرا لصد الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم خان الأول ، فالتقى الجيشان في موقعة مرج دابق شمالي حلب وكانت الكسرة في النهاية على عسكر مصر ، فلما رأى السلطان ذلك أراد أن يرجع إلى حلب فسقط من أعلى ظهر فرسه وتوفي في تلك الساعة وهو ملقى على الأرض وكان آخر العهد به ، ولم يوقف له على أثر . وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما . يقول ابن إياس : فكانت هذه المدة على الناس كل يوم منها كألف سنة مما تعدون » « 2 » . ولكن لا يخلو الرجل من بعض المحاسن إلا أن مساوئه أكثر من محاسنه ، ولولا ظلمه وكثرة مصادراته للرعية وحبه لجمع الأموال لكان خيار ملوك الجراكسة ، وقد عد من مساوئه أنه كان يضع يده على أموال التركات الأهلية ويأخذ مال الأيتام ظلما ، ولو كان للميت أولاد ذكور وإناث فيمنعهم من ميراثهم ، ويخالف أمر الشرع الشريف « 3 » . ولكن لما توفي الإمام السيوطي وبلغ السلطان قانصوه الغوري موته قرأ الفاتحة لأجله « 4 » وقال : « لم يقبل الشيخ منا شيئا في حياته ، فنحن لا نتعرض

--> ( 1 ) شذرات الذهب : 8 / 113 ، البدر الطالع : 2 / 55 ، وانظر بدائع الزهور : 5 / 86 . ومحمود رزق سليم ، الأشرف قانصوه الغوري : ط الدار المصرية للتأليف والترجمة ، سلسلة أعلام العرب ، ص : 35 . ( 2 ) بدائع الزهور : 5 / 87 ، وانظر البدر الطالع : 2 / 55 ، وعبد القادر العيد روسي ، النور السافر عن أخبار القرن العاشر ، ( ط دار الكتب العلمية ، بيروت : 1985 م ) ص : 107 ، شذرات الذهب : 8 / 113 ، والخطط التوفيقية : 1 / 130 . ( 3 ) بدائع الزهور : 5 / 88 - 90 . ( 4 ) عبد الوهاب عزام ، مجالس السلطان الغوري ، ( ط لجنة التأليف والترجمة والنشر ، -