محمد يوسف الشربجي
31
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
ولما دخل تيمور لنك بغداد ، وواصل زحفه إلى البلاد الشامية ، خرج السلطان متوجها إلى البلاد الشامية لقتال تيمور لنك ، ولما بلغ السلطان أن تيمور لنك رجع إلى بلاده وتحقق من ذلك رجع السلطان إلى الديار المصرية ، ولم يقع بينهما قتال « 1 » ، ويقال : إنّ تيمور لنك لمّا بلغه موت الظاهر برقوق سنة ( 801 ه / 1398 م ) فرح فرحا شديدا وأعطى من بشّره بذلك خمسة عشر ألف دينار « 2 » . وتعدّ أيام السلطان الظاهر أبي سعيد جقمق من أهدأ سنوات حكم المماليك . وكانت مدة حكمه قرابة خمس عشرة سنة ، فقد تسلطن في يوم الأربعاء ( تاسع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة للهجرة / 1438 م ) . وقد فاق ملوك عصره بالعلم والدين والعفة والجود « 3 » . وفي أيامه ولد الإمام جلال الدين السيوطي . ويعدّ السلطان الأشرف قايتباي من أفضل سلاطين الجراكسة دينا وخلقا وعلما وتقى ورغبة في الإصلاح ، فقد كان وافر العقل ، سديد الرأي ، عارفا بأحوال المملكة ، يضع الأشياء في محلها ، وعاش عمره كله وهو في عز وشهامة من حين توليه السلطنة يوم الاثنين ( سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة للهجرة / 1467 م ) إلى أن توفي يوم الأحد ( سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعمائة للهجرة / 1495 م ) ، وتعدّ الفترة التي حكم فيها قايتباي أطول
--> المماليك الثانية ( نشر دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ، القاهرة : 1967 م ) ص : 128 . ( 1 ) بدائع الزهور : ج 1 ، ق 2 ، ص 469 ، وانظر علي مبارك باشا ، الخطط التوفيقية 1 / 112 . ( 2 ) الشوكاني ، البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع ، ( مطبعة السعادة ، القاهرة : 1348 ه ) 1 / 174 . وانظر قيام دولة المماليك الثانية ص 129 . ( 3 ) السخاوي ، الضوء اللامع : 3 / 71 - 74 ، وانظر السيوطي ، نظم العقيان في أعيان الأعيان ص 103 ، وحسن المحاضرة : 2 / 121 .