محمد يوسف الشربجي
29
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
وقد ذكر ابن إياس حادثة لوهن الخليفة في حوادث سنة 902 ه ، حصلت مع السيوطي نفسه ، وهي أن الخليفة المتوكل أراد أن يسند إلى السيوطي رتبة الولاية العامة على جميع القضاة ، فثارت ثائرة القضاة جميعا ضده واستخفّوا عقل الخليفة ، وكان فيما قالوه للخليفة : « ليس للخليفة مع وجود السلطان حل ولا ربط ، ولا ولاية ولا عزل » ، واشتدوا عليه حتى رجع عمّا عزم عليه « 1 » . وقد عاصر السيوطي من هؤلاء الخلفاء خمسة هم : 1 - المستكفي ( سليمان بن المتوكل ) 845 - 854 ه . 2 - القائم ( حمزة بن المتوكل ) 854 - 859 ه . 3 - المستنجد ( يوسف بن المتوكل ) 859 - 884 ه . 4 - المتوكل ( عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل ) 884 - 903 ه . 5 - المستمسك ( يعقوب بن عبد العزيز المتوكل ) 903 ه / 915 ه « 2 » . هذا وقد انتهت الخلافة العباسية في مصر بانتهاء دولة المماليك الجراكسة . مما تقدّم يتبين أن وضع البلاد لم يكن مستقرا . وأن معظم سلاطين المماليك تولوا نتيجة القهر والغلبة ، فمنهم من لم يستمر في السلطة إلا ثمانية وخمسين يوما ( تمربغا ) أو شهرين ( بلباي ) أو ثلاثة أشهر ( طومانباي العادل ) وغير هؤلاء مثل : الملك العزيز وجانبلاط وقانصوه خمسمائة ، وقد
--> ( 1 ) بدائع الزهور : 3 / 339 ، وانظر عصر سلاطين المماليك م 2 / 41 . ( 2 ) انظر في أحوال هؤلاء الخلفاء : السيوطي ، تاريخ الخلفاء ص 511 - 514 وسليم ، عصر سلاطين المماليك 2 / 37 - 45 . والضوء اللامع ( ط مكتبة القدسي ، القاهرة ) 3 / 166 ، والسيوطي ، نظم العقيان ص 108 ، وانظر ما جرى مع الخليفة المتوكل عند ابن إياس ، في بدائع الزهور حوادث سنة 922 ه ، والضوء اللامع 4 / 236 - 237 ، ليدل دلالة قوية على ضعف سلطة الخليفة .