محمد يوسف الشربجي

25

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

الناحية السياسية عاش الإمام السيوطي في مصر ما بين منتصف القرن التاسع الهجري ، وأوائل القرن العاشر الهجري ، إذ ولد ( 849 ه / 1445 م ) وتوفي ( 911 ه / 1505 م ) ، أي في أواخر العصر الذي اصطلح المؤرخون على تسميته ب : « عصر المماليك » ، إذ كانت مقاليد الأمور بيد مماليك مشتراة ، أو ما يسمى « جلبا » أو « أجلابا » وهما لفظتان تعنيان جلبهم رقيقا من بلاد أخرى ، أو شراءهم ، حيث يتربون في « الطّبق » وهي مدرسة الحربية التي يتعلمون فيها الكتابة وطرق الحرب والفروسية فكانت إلى آخر حكم هذه الدولة هناك وظيفة « تاجر المماليك » « 1 » . فإذا انتهت الدراسة في الطباق أعتق المملوك ، ويقام احتفال خاص بذلك يحضره السلطان والأمراء يسلم فيها المعتق شهادة العتق ، ويصبح المعتق أستاذا له ، ثم بعد ذلك يبدأ بالتدرج في الوظائف العسكرية إلى أن يصل إلى رتبة الأمراء « 2 » . ومع أن غالبية المماليك كانوا من جنس الترك ، إلا أنه قد انخرطت معهم

--> ( 1 ) عبد المنعم ماجد ، نظم دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر : ( نشر مكتبة الأنجلو المصرية 1964 م ) ص 13 ، محمود رزق سليم عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي ، ( نشر مكتبة الآداب ، مصر 1947 ) 1 / 81 . ( 2 ) عبد المنعم ماجد ، المرجع السابق ، نظم دولة سلاطين المماليك . . ص 17 - 18 ، وانظر على سبيل المثال السخاوي ، الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ( نشر مكتبة الحياة ، بيروت ) 3 / 285 - 286 ، 288 ، وابن إياس ، بدائع الزهور في وقائع الدهور ، تحقيق محمد مصطفى ( ط القاهرة : 1960 م ) 1 / 151 .