محمود توفيق محمد سعد

82

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

وهو يرتب على هذا موقفه من القول بالسجع في القرآن الكريم قائلا : " ومن هنا نعلم يقينا أنه لا سجع في كتاب اللّه سبحانه وتعالى أصلا ؛ فإنّه لا ريب عند من له أدنى مزاولة لذلك أنّ " طس " أوفق عند الساجعين ل " مبين " من " يس " ل " حكيم " ، فلو كان السجع مقصودا لما وقع الإجماع من العادين على أنّ " طس " ليست بآية وعدّ بعضهم " يس " آية . . . " « 1 » وقد بسط القول من مناقدة القول بالسجع في القرآن الكريم كمثل ما بسطه في نظم الدرر وهو - أيضا - يبين ما في السورة ما يشبه الفواصل ولم يعد فاصلة بإجماع العلماء ويحدد ذلك ويحدد روي السورة ومذاهب العلماء في هذا يقول في سورة " البقرة " : " وعدد آيها مائتان وثمانون كوفي ، وسبع بصري ، وخمس فيما عداهما . اختلافهما : إحدى عشرة آية . انفرد الكوفي بعدّ " ألم " ( ي : 1 ) والشاميّ بعدّ " ولهم عذاب عظيم " ( ي : 7 ) والبصري بعدّ " إلا خائفين " ( ي : 114 ) و " قولا معروفا " ( ي : 235 ) والمدنيّ الأول بعدّ " من الظلمات إلى النور " ( ي : 257 ) والمدنيّ الأول ، والمكيّ بعدّ " يسألونك ما ذا ينفقون " ( ي : 219 ) والكوفيّ والشاميّ والمدنيّ الأخير بعدّ " لعلكم تتفكرون " ( ي : 219 ) والمدنيّ الأخير والبصريّ والمكيّ بعدّ " الحي القيوم " ( ي : 255 ) وأسقط الشاميّ " مصلحون " ( ي : 11 ) والمدنيّ الأول " واتقون يا أولي الألباب " ( ي : 197 ) والمدني الأخير " في الآخرة من خلاف " ( ي : 200 ) وفيها ما يشبه الفاصلة : اثنا عشر ، منها أحد عشر موضعا لم يعدها أحد بالإجماع والثاني عشر جاء فيه خلاف ، وثم يبن هذه المواضع ، ثمّ يبين رويّ السورة وأن رويّها سبعة أحرف يجمعها قولك : قم لندبر « 2 » * * * * يذكر مقصود السورة ، وهو في هذا يكاد ينقل ما في تفسيره ، وقلما يزيد عليه ، يقول في مقصود سورة الفاتحة : " ومقصودها : مراقبة العباد ربهم . فإنّ التزام اسمه تعالى وحده كما دلّ عليه تقديم الجار في كلّ حركة وسكون داع إلى ذلك وعلى ذلك دلت أسماؤها . " « 3 »

--> ( 1 ) - السابق : 1 / 176 ( 2 ) - السابق : 2 / 6 - 9 ( 3 ) - مصاعد النظر : 1 / 209