محمود توفيق محمد سعد
77
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
إلّا غلبه " « 1 » وحديث : " إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق " « 2 » ونحوهما وإنّما قلت : إنّ هذه المعاني مستفادة من هذه الحروف المرادة لخصوص هذا التأليف ؛ لأنّ واضع هذه اللغة الحكيمة هو اللّه تعالى ، وقد جعل سبحانه بحكمته بين الحروف الدّالة والمعاني المفهومة منها مناسبة يفهمها أهل البصائر وكون الصفات الشديدة أكثر من الرخوة في حروف هذه الكلمة مشير إلى أنّه ينبغي في حال السلوك أن يكون الخوف أغلب على السّالك من الرجاء . . . هذا ما دلت عليه الحروف أصلا وفرعا من جهة الصفات ، ودلّ اتحاد مخرجها ، وهو " رأس اللسان " الذي هو أوسع المخارج وأخفاها ، وهو مع كونه أوسطها أقرب الوسط إلى الختام [ دلّ ] على أنّه أوسع الأديان ، وأسهلها ، وأقربها إلى السّاعة ، فما بعده دين ينتظر ، ولا بعد نبيه نبيّ يبعث ، وعلى أنّه واحد وإن تعدّدت فروعه ، وأنّ الكثير إنما هو طرق الضلال . . . . . . " « 3 » هذا الذي نقلته هنا لست بالواحدة في الأصل " نظم الدرر " في تفسيره سورة " الفاتحة " وهو كما ترى مهم ، ممال يجعلك مستشعرا أنّه وهو يختصر تفسيره في " دلالة البرهان " لم يكن قائما بحذف بعض ما كان في الأصل بل هو قائم بأمور من وراء الحذف هي جدّ جليلة ومهمة مما يجعل الأصل غير مغن عن مختصره . * * * مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ذلك عنوانه في كل النسخ المخطوطة التي اطلعت عليها أو على مصادر ذكرتها . والبقاعي نفسه يذكره بذلك الاسم في مواضع عدة من مؤلفاته وهو من بعد أن يذكر اسمه في مفتتحه يقول :
--> ( 1 ) - رواه الشيخان في كتاب الإيمان : ونصّه في البخاري : إنّ الدّين يسر ، ولن يشادّ الدّين أحد إلا غلبه ، فسدّدوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة " ( 2 ) - رواه أحمد بسنده مرفوعا عن أنس بن مالك رضى اللّه عنهم ( 1 / 199 ) ( 3 ) - السابق : ق : 28 / أ - 30 / ب