محمود توفيق محمد سعد
73
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
المعنى الموضوع له ذلك اللفظ معنى آخر من أصل الاشتقاق فلا يقوم المرادف مقامه لفوات ما أداه الاشتقاق كما دعا إلى ذلك السياق . . . . . " وقد بسط القول في مقدمة الكتاب ( المختصر ) بمثل ما بسطه في مقدمة الأصل ( نظم الدرر ) وهو لا يقوم بالاختصار بحذف جمل من الأصل فحسب ، بل إنه ليحدث ضروبا من التقديم والتأخير وإعادة صياغة العبارة وإضافة أشياء على الأصل : كلمات وجمل وفقر ومن يناظر بين صنيعه في تفسيره الفاتحة في الأصل ( نظم الدرر ) ومختصره ( دلالة البرهان ) يدرك أن صنيعه في المختصر أقوم وأكثر تنسيقا من صنيعه في الأصل وهو لا يعنى في المختصر بالنقل من رسائل " الحرالي " : مفتاح الباب المقفل ، كمثل ما كانت عنايته بذلك في الأصل ولا يعنى - أيضا - في المختصر بالنقل من كتاب " أبي جعفر بن الزبير " : " البرهان " كما في الأصل في سورة الفاتحة ( ق : 7 ) يبدأ ببيان وجه تسميتها بالفاتحة وأم القرآن والأساس والمثاني والكنز والشافية . . . ، ويعرض لعدد آياتها وموقف العلماء من ذلك عند تسميتها بالسبع المثاني ووجه اختيار العدد سبعة وهو يذكر أن الصفات العلى سبع : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ، وإلى هذه الصفات ترجع جميع الأسماء التي نعرفها . ( ق : 8 / ب ) وهذا منه على أصول الأشاعرة ، وهذا التحديد لا مستند له من الكتاب والسنة أو أثر من آثار الصحابة رضوان اللّه عزّ وجلّ عليهم . ويبين مقصودها ولا يخرج على ما في الأصل إلا بشيء من زيادة أو نقص يسير : يقول في المختصر : " مقصودها : اثبات استحقاق اللّه عزّ وجلّ لجميع المحامد وصفات الكمال وملك الدنيا والآخرة ، واستحقاق العبادة والاستعانة في المن بإلزام صراط الفائزين والإنقاذ من طريق الهالكين مختصا بذلك كله ومدار هذا مراقبة العباد لربهم ؛ لإفراده بالعبادة لأنه محيط بجميع صفات الكمال ، ومختص بها ، فهو مقصودها بالذّات وغيره وسائل إليه ، فإنّه لا بدّ في ذلك من إثبات إحاطته سبحانه وتعالى بكل شيء ، ولن يثبت حتّى يعلم أنّه المختصّ بأنّه الخالق الملك المالك ؛ لأنّ المقصود من إرسال الرسل ، وإنزال الكتب نصب الشرائع ، والمقصود من نصب الشرائع جمع الخلق على الحقّ ، والمقصود من جمعهم تعريفهم بالملك