محمود توفيق محمد سعد
57
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
حرص المحقق على ذكر مقابلات النسخ في الهامش ، ولم يبين لنا منهاجه في هذا : أيضع في أعلى المتن ما كان في النسخة الأم وإن كان غيره أعلى أم يضع الصحيح في المتن وما عداه في الهامش ؟ لم يبين لنا ، ولذا تجده يضع الصواب حينا في المتن وغيره في الهامش ، وحينا تجد الصواب في الهامش والخطأ في المتن وليس من النسخة الأم منهج التّحقيق ليس قويما وكثير من تحقيقاته بني على قراءة خاطئة وفهم بعيد عن الصواب « 1 » وقد أثقل المحقق الهامش بنقل كثير من تفسير " تبصير الرحمن " لعلي المهاتمي ، وهو مطبوع ، ومن " البحر المحيط لأبي حيان ، وهو مطبوع متداول ، وليس ثم مقتض لهذا الإثقال وليس فيما ينقله توضيح لما قال " البقاعي " . لو أنّه صرف عنايته إلى ضبط النص ولا سيما بعض الكلمات التي يلقها الغموض أو الإبهام من كلام البقاعي ، وتحريره ، والإشارة إلى تجلية غموض بعض العبارات ، وربط الكلام ببعضه ؛ لتباعد أطرافه في بيان البقاعي لكان أولى ، ولو أنّه عنى بتقسيم الكلام وتمييزه إعانة على حسن القراءة والفهم لكان أعلى ، فقد عانيت كثيرا في قراءة النسخة المخطوطة التي اعتمدت عليها في إعداد بحثي لدرجة العالمية التناسب القرآنيّ عبد برهان الدين البقاعيّ ( 1399 - 1402 ) بإشراف شيخي محمد عبد الرحمن الكرديّ على الرغم من وضوح خطّها النسخيّ ، إلا أنّ بها تصحيفا وتحريفا وسقطا بالغا . المهم أن الطبعة الهندية أضحت كالنّادرة في الديار العربية ولا تكاد تعثر عليها إلا بمشقة باهظة وبثمن كثير ، وقد عانيت من جمع أجزائها من مكتبات الحجاز ونجد طيلة خمس سنوات أقمتها هناك ( 1408 - 1412 ) والتفسير جدير بأن يعاد تحقيقه على نسخ مخطوطة أكثر وأقدم وأن ينشر نشرة جيدة الطبع والإخراج .
--> ( 1 ) - راجع في هذا : نظم الدرر ( ط : الهند ) ج 1 ص 5 س 8 ، ج 1 ص 168 س 2 - 3 ، ج 1 ص 196 س 5 - 6 ج 1 ص 379 س 4 - 5 ، ج 1 ص 460 س 1 - 2 ، ج 2 ص 267 س 4 ، ج 3 ص 322 س 5 ، ج 4 ص 44 س 8 ، ج 4 ص 187 س 15