محمود توفيق محمد سعد

55

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

هذا القول من " ابن حجر الهيثمي " هو إلى تغييب العقل المسلم الموحّد أقرب منه إلى أيّ شيء آخر ، فمعالم التضليل جدّ ظاهرة عليه ، وإذا كان هذا حال من يعتقدون في " ابن عربي " فإنّ في هذا دليلا على أنّ الاعتقاد في ولايته ضلال مبين من ذا الّذي يملك أن يزعم أن الاعتقاد في مثل " ابن عربي " فريضة وطاعة من لم يستمسك بها عوقب وطرد ؟ أيّ تجهيل وتضليل ذلك ؟ ! ! لقد منيت الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة وما تزال كذلك بكثير من القائمين على تخدير وتنويم العقل المسلم الذي يستمد غذاءه وشفاءه من الكتاب والسنة النبوية الصحية ، فغير قليل ممن ينتسبون للعلم ويتصدرون للدعوة وتعليم العباد تقوم معارفهم على الأساطير والأقاصيص والخرافات الهزلية التي يخيلها لهم شياطين الأنس والجن ، وأمثال هؤلاء لهم الغلبة الزائفة في وسائل الإعلام ؛ فمثل هذا يحقق لكل طاغية أن يعيث في قومه فسادا ولا يجد من يردعه ويكشف طغيانه وتضليله لقومه . ويذهب الأستاذ " عبد القادر عطا " إلى أن التّقاعس عن طبع تفسير البقاعي أمر مبيّت بليل ، أو عن جهالة ، يقول : " ومن العجيب أنّ إهمال هذا الجانب من الدراسات القرآنية المهمة لا زال قائما لم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام ، فعلى الرغم من أنّ مؤسسات النشر الحكومية ، والخاصة دائبة على نشر الكتب التقليدية في التفسير ، والتي يغنى بعضها عن مجموعها ، فقد أغلقت أبوابها في وجه أول تفسير موسوعيّ من نوعه تخصص في هذا النوع ، وهو " نظم الدرر " للبقاعي ، ولا حجة لهذه الدّور في أنّها تنشد الرّواج التّجاريّ للكتب ، فهذا الكتاب في الدّرجة الأولى من الرّواج لعدم وجود نظير له بين الدارسين ، ولجودته الفائقة من جهة أخرى ، ولا حجة لكبار العلماء في جهلهم بهذا الكتاب ، فالذي نعلمه أنّه كان بصفة دائمة على مكتب الشيخ المراغي [ يقصد شيخ الأزهر ] واقتبس منه كبير من العلماء جملا صنع منها تفسيرا نسبه لنفسه ، فإن كان حبس الكتاب عن الطبع ليكون مصدرا للسطو فبئس الصنيع ، وإن كان حبسه مع غيره تنفيذا لمخطط قصد به أن يظلّ المسلمون بين لغط التكرار المملّ لعلوم التفسير ، فيا خيبة المسعى " « 1 »

--> ( 1 ) - تناسق الدرر للسيوطي : تقديمة : عبد القادر عطا : ص 40