محمود توفيق محمد سعد

46

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

وهذا من الهيثمي ضلال وإضلال ، وكأنّ الاعتقاد في " ابن عربي " هو مفتاح النفع به ، وهذا ما لا يقوله منصف ولا يقبله عاقل . إنّ معيار الانتفاع بالعلم هو الإخلاص للّه رب العالمين فيه . وما ذا يقول " الهيثمي " في ابن تيمية " و " ابن القيم " ألا ينتفع بما تركا من علوم أم كانا ممن يعتقد في " ابن عربي " الذي أعتقد انّه هو لا يعتقد في نفسه ، فإنّه أخبر بحال نفسه من غيره ؟ لا يقرأ عاقل شيئا من كتاب " فصوص الحكم " ويبقى في صدره أثارة من اعتقاد أنّ كاتبه على صواب فيما سوّد به صحائف الكتاب ، وصحائفه هو أيضا * * * الجلال السيوطي : عبد الرحمن بن أبي بكر بن عثمان بن محمد الخضيري السيوطي ( 849 - 911 ) من أشهر علماء عصره برع في كثير من العلوم والفنون ترجم نفسه في كتابه حسن المحاضرة ، وتلقى على علماء عصره ومنهم البقاعي « 1 » وكانت بينه وبين البقاعي مناقدات تجاوزت حدّ السماحة الخلقية بين أهل العلم وبين الشيخ وتلميذه * * * * تلاميذ كلّ عالم هم حاملو علمه ومنهاج حياته ، وهم أبرّ به من ولده الذي قد خرج من صلبه . والعالم الذي هو جدير بأن يكون مداد قلمه أزكى من ريح المسك يوم القيامة هو الذي يقتدر على أن يحيل حياة تلاميذه أولا ، وأمّته من بعدهم من مدرجة من مدارج القرب إلى ما هو أسمى منها ، وأن يحيل حياتهم إلى ما يقيمهم في مقام التّلذّذ بطلب العلم تعلّما وتعليما ، وتأدبا وتخلقا ؛ ليكونوا يوما ورثة النّبوّة . إنّ تكوين تلميذ واحد يحمل عن الشّيخ منهاج حياته يعدل الدّنيا وما فيها

--> ( 1 ) - الضوء اللامع للسخاوي : ج 4 / 66