محمود توفيق محمد سعد

325

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

تعالى : ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) ( الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ) ( فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) وكان يصح عربية القول ( الآيات البينة والمحصنات المؤمنة والفتيات المؤمنة ) * * * ويأتي إفراد ( الدار ) في قول اللّه : [ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ] ( لأعراف : ، 9178 ) وجمعها ( ديار ) في قوله : ( هود : 67 ) [ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ] وقوله : [ وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ] ( ي : 94 ) يقول البقاعي : " لعل توحيد الدار هنا - أي في الأعراف - مع الرجفة في قصة صالح وشعيب عليهما السلام في قوله ( فأصبحوا في دارهم ) أي مساكنهم ، وجمعها في القصتين في سورة هود للإشارة إلى عظم الزلزلة والصيحة في الموضعين ، وذلك لأنّ الزلزلة إذا كانت في شيء واحد كانت أمكن فتكون في المقصود من النكال أعظم ، والصيحة من شأنها الانتشار فإذا عمّت الأماكن المتنائية والديار المتباعدة فأهلكت أهلها ومزقت جماعتها وفرّقت شملها كانت من القوة المفرطة والشدّة البالغة من حيث تنزعج من تأمّل وصفها النفوس وتجب له القلوب . وحاصله أنه حيث عبر بالرجفة وحدّ الدّار إشارة إلى شدة العذاب بعظم الاضطراب ، وحيث عبّر بالصيحة جمع إيماء إلى عموم الموت بشدة الصوت ولا مخالفة ؛ لأنّ عذابهم كان بكلّ منهما ، ولعلّ إحداهما كانت سببا للأخري ، ولعلّ المراد بالرجفة اضطراب القلوب اضطرابا قطعها أو أنّ الدار رجفت ، فرجفت القلوب ، وهو أقرب . وخصت " الأعراف " بما ذكر فيها ؛ لأنّ مقصودها إنذار المعرضين ، والرجفة أعظم فزعا لعدم الإلف لها « 1 » ويقول في سورة هود : " تقدم سر التعبير بالديار مع الصيحة والدار مع الرجفة في " الأعراف " وخصت " هود " بما ذكر فيها ؛ لأنّ مقصودها أعظم نظرا إلى التفصيل ، وكل من الديار والصيحة أقرب إلى ذلك " « 2 » ينظر البقاعي في تأويله وتدبره إلى علاقة الأثر بالمؤثر فيه ( المكان ) وبمقصود السورة : في الأعراف الأثر الزلزلة ، وهي حين

--> ( 1 ) - نظم الدرر : 7 / 450 - 451 ( 2 ) - السابق : 9 / 326