محمود توفيق محمد سعد
3
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد أمّا بعد ، فإنّ من سنّة اللّه عزّ وجلّ في خلقه أنّه ما أو غلت أمة من الأمم في البعد عن طاعة اللّه سبحانه وتعالى ورضوانه ، واستهترت في الذنوب والمعاصي إلّا أقام فيها نبيّا أو أرسل رسولا إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( فاطر : 24 ) حتى كانت خاتم الأمم : أمّة العرب اتّخذت الشرك دينا والظلم منهاجا والآثام احترافا ، فأرسل فيها خاتم الرّسل وأكرمهم عليه جلّ جلاله سيدنا محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا وأنزل عليه " القرآن الكريم " وجعله الكتاب المصدّق لما بين يديه والمهيمن والناسخ للشرائع التي سبقته : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( المائدة : 48 ) ولمّا كان النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم الرسل وكانت أمته : أمة الدعوة أبسط الأمم موطنا وأمدّ الأمم زمانا ، وكان لزاما أن يوغل بعض هذه الأمة بل وأغلبها في البعد عمّا يرضي رب العالمين جلّ جلاله ، وليس من نبيّ آت من بعده ، كان من فضل اللّه عزّ وجل على هذه الأمة أن يبعث فيها على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها : روى " أبو داود رضى اللّه عنهم في سننه في صدر كتاب الملاحم بسنده عن أبي هريرة رضى اللّه عنهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : " إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها " أولئك المبعوثون إنّما هم أئمة العلماء : ورثة الأنبياء ، يجددون لهذه الأمّة فقه دينها ، فيتجدد لها تدينها ، وحسن التزامها في سلوكها بما جاءها عن اللّه عزّ وجلّ في كتابه وعن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله