محمود توفيق محمد سعد

208

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

أنت تلقاه في تفسير " الإمام القشيري : عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك ( ت : 465 ) المسمى : " لطائف الإشارات " وإن اختلف المنهاج التأويلي ومناطه عند كلّ . يقول " القشيري " في بسملة سورة " آل عمران " : " اختلف أهل التحقيق في اسم " اللّه " هل هو مشتق من معنى أم لا ؟ فكثير منهم قالوا أنه ليس بمشتق من معنى ، وهو له سبحانه على جهة الاختصاص ، يجري في وضعه مجرى أسماء الأعلام في صفة غيره ، فإذا قرع بهذا اللفظ أسماع أهل المعرفة لم تذهب فهومهم ولا علومهم إلى معنى غير وجوده سبحانه وتعالى وحقه وحقّ هذه المقالة أن تكون مقرونة بشهود القلب ، فإذا قال بلسانه " اللّه " أو سمع بآذانه شهد بقلبه " اللّه " . وكما لا تدلّ هذه الكلمة على معنى سوى " اللّه " لا يكون مشهود قائلها إلّا " اللّه " ، فيقول بلسانه " اللّه " ، ويعلم بفؤاده " اللّه " ، ويعرف بقلبه " اللّه " ، ويحب بروحه " اللّه " . . . فلا يكون فيه نصيب لغير " اللّه " وإذا أشرف أن يكون محوا في " اللّه " ل " اللّه " ب " اللّه " تداركه الحق سبحانه برحمته فيكاشفه بقوله " الرحمن الرحيم " استبقاء لمهجتهم أن تتلف ، وإرادة في قلوبهم أن تنقى فالتلطف سنة منه سبحانه وتعالى لئلا يفنى أولياؤه بالكلية " « 1 » غير خفي أن " القشيري يركز هنا على معاني توحيد اللّه جلّ جلاله ذكرا وعلما وعبادة وشهودا . . . إلخ وكأنه يلاحظ معنى التوحيد في سورة " آل عمران " وهو كما ترى يشير إلى أن ذكر اسمه " الرحمن الرحيم " إنما يأتي رحمة بالأولياء من الفناء في بحار تجريد التوحيد . وهذا مخالف لمنهاج البقاعي في تأويل البسملة ويقول " القشيري " في تأويل بسملة سورة " النساء " : " اختلفوا في الاسم عن ما ذا اشتق ، فمنهم من قال إنه اشتق من السمو ، وهو العلو ، ومنهم من قال إنه مشتق من السّمة وهي الكيّة . وكلاهما في الإشارة : فمن قال إنّه مشتق من السّمو فهو اسم من ذكره سمت رتبته ومن عرفه سمت حالته ومن صحبه سمت همته ؛ فسموّ الرتبة يوجب وفور المثوبات والمبارّ ، وسمو الحالة يوجب ظهور الأنوار في الأسرار ، وسمو الهمّة يوجب التحرز عن رقّ الأغيار .

--> ( 1 ) - لطائف الإشارات للقشيري : ج 1 ص 217 - 218 - إبراهيم بسيوني - الهيئة المصرية العامة للكتاب