محمود توفيق محمد سعد

19

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

صفر الخير سنة ( 834 ) فكتب جملة من تصانيف شيخه وقرأها عليه وأذن له في التدريس « 1 » وسمع في هذه الرحلة من علماء القاهرة ولا يبقى في القاهرة طويلا فيعود إلى " القدس " مرة أخرى في العام نفسه ، فيتلقى " سنن أبي داود " وغيرها على بعض شيوخ " القدس . ويستشرف إلى الإقامة في القاهرة ، فيرجع إليها سنة ( 835 ) ليبقى بها خمسة وأربعين عاما ، فتنتهى مرحلة من مراحل تلقيه العلم لتبدأ مرحلة أخرى يجمع فيها بين تلقيه العلم من أعلامه وتعليمه طلاب العلم ما تلقاه ، حرصا على أن يكون المتعلّم المعلّم ، وذلك شأن العاقل من المنتسبين إلى هذه الأمة المحمدية غاية ومنهاجا ، فلا خير في يوم لا يتعلم فيه المرء علما نافعا ، ولا يعلم فيه مسلما ما ينفعه إن بلسان مقاله أو قلمه وإن بلسان حاله وفعاله وأخلاقه . * * * * * المرحلة الثانية : ( 835 - 880 ) اتخذ في هذه المرحلة القاهرة دارا ووطنا ، وقام ببعض الأسفار داخل الديار المصرية ، وخارجها ، وكان يقيم في القاهرة فوق مسجد في " رحبة باب العيد " وهي رحبة واسعة كانت أمام الباب الشرقي للقصر الفاطمي الكبير الذي أنشأه " جوهر الصقلى " للمعز الفاطمي ، وهي الآن متفرعة من شارع قصر الشوق بالغورية بالأزهر ، وما يزال شارع " رحبة باب العيد " قائما عامرا تولى " البقاعي " وظيفة " معيد " بهذا المسجد ، وبمسجد " الظاهر " وهي وظيفة يقوم صاحبها بتفهيم بعض الطلاب ما لم يستطيعوا فهمه من الشيخ ، فيعيد الدرس عليهم بشيء من التوضيح كما يقول التاج السبكي في " معيد النعم " وليت هذا المسجد : مسجد الظاهر يعتنى الآن بشأن التعليم والدعوة فيه ليكون منارا علميا تربويا في تلك البقعة القائم فيها فإنّ جيرانه ليفتقرون إلى أن يشرق عليهم منه نور العلم النافع ، فلا يكتفى بأن يكون أثرا إسلاميا يشاهده غير المسلمين ولا ينتفع منه أبناء الإسلام بشيء غير إقامة الصلوات المفروضة ، ثمّ تغلّق الأبواب في وجوههم ، فليست المساجد في الإسلام لإقامة الصلوات فحسب بل هي كذلك ومعاهد تربية

--> ( 1 ) - عنوان الزمان : 1 / 162 ، الذيل على رفع الإصر للسخاوي : 68 ، النجوم الزاهرة : 15 / 523 ، شذرات الذهب : 7 / 270