محمود توفيق محمد سعد

169

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

قلت لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول ما حملكم على ذلك ؟ فقال " عثمان " رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، فوضعتها في السبع الطول " . قال أبو عيسى هذا حديث حسن . . . لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث . ويقال هو يزيد بن هرمز ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان الرقاشي ولم يدرك ابن عباس رضي اللّه عنه إنما روى عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه وكلاهما من أهل البصرة ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي ( الجامع الصحيح لأبي عيسى الترمذي : كتاب : تفسير القرآن - سورة التوبة - حديث : 3086 ) وهذا فيه نظر نافذ : الحديث رواه " أحمد " رضي اللّه عنه في مسنده و " الترمذي " رضي اللّه عنه في جامعه الصحيح عن " يزيد الفارسي متفردا به ، و " يزيد الفارسي " هذا ذكره " البخاري " رضي اللّه عنه في الضعفاء ، وهو كما ترى غير متيقن اسمه ونسبه « 1 »

--> ( 1 ) - يذهب العلامة " احمد محمد شاكر " في تعليقه على مسند الإمام أحمد إلى أنّ حديث يزيد الفارسي ضعيف جدا بل لا أصل له ، وذكر ما جاء في بعض نسخ " الترمذي " من أنه حسن صحيح فإنّ كلمة " صحيح " ليست صحيحة ، وهي زيادة من الناسخ في بعض النسخ ، وقد أفاض الشيخ أحمد شاكر في توهين ذلك الحديث وتقرير أنّه لا أصل له . مسند الإمام أحمد ت : أحمد شاكر ج 1 ص 329