محمود توفيق محمد سعد

163

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

وكانت التالية لها سورة " هود " مقصودها " وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل في حالتي البشارة والنذارة ) الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) وأن السياق قد امتدّ حتّى آخر سورة " الروم " النازلة في شأن الروم وانتصار الفرس عليهم ووعد اللّه سبحانه وتعالى بنصر الروم عليهم ليفرح المؤمنون ، وكان انتهاء التلاوة في هذه المرحلة قول اللّه جلّ جلاله : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ * كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( الروم : 58 - 60 ) وابتدأ البيان من بعد هذه المرحلة بسورة " لقمان " المستهلة بيانها أيضا عن القرآن الكريم ألم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( لقمان : 1 - 5 ) وكانت التالية لها سورة " السجدة " مقررة نفي الريب عن القرآن الكريم ومقرّرة أنّه تنزيل من ربّ العالمين . ألم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( السجدة : 1 - 2 ) وتنتهي هذه المرحلة بانتهاء سورة " الفتح " التي هي آخر ( المئين ) فأوّل كلّ مرحلة حديث عن القرآن الكريم ، وآخر كلّ مرحلة سورة من سور الجهاد وانتصار الحق ( التوبة - الروم - الفتح ) وتأتي سور ( المفصل ) المفتتحة بسورة " الحجرات " - على مذهب البقاعي « 1 » - والمفصّل منزله منزل ملخّص القرآن ، فهي كالختام لمراحل السياق الكلّي للمعنى القرآنيّ الكريم .

--> ( 1 ) - المشهور بين أهل العلم أن المفصل يبدأ بسورة ( ق ) وو ما يحسن ذكره هنا بيان البقاعي وجه تسمية هذا الحزب من القرآن الكريم بالمفصل وما قبله بالمثاني بان ذلك من وجهين : " الأول أنّ المفصّل أوّل لقب جامع للسور باعتبار القراءة وفوقه المثاني ثمّ المئون ثمّ الطول ، فالمثاني ثانية له حقيقة وما هي ثانية للمئين إلا أنّا ألفينا البداءة بالطّول من الطرف الآخر الثاني : انّها لمّا زادت على المفصّل كانت قسمة السورة منها في ركعتين من الصلاة كقراءة سورتين من المفصّل ، فكانت مثاني ، لتثنيتها في مجموع الصلاة باعتبار قراءة بعضها في كلّ من الركعتين " ( نظم الدرر : ج 8 ص 357 - 358 )