محمود توفيق محمد سعد

161

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

ويقول في سورة " الأنعام " : " مقصودها : الاستدلال على ما دعا إليه الكتاب في السورة الماضية من التوحيد بأنّه الحاوي لجميع الكمالات من الإيجاد والإعدام والقدرة على البعث وغيره " ويقول أيضا من بعد تأويله مطلع السورة : " فقد لاح أنّ مقصد السورة الاستدلال على ما دعا إليه الكتاب الذي تبين أنه الهدى من توحيد اللّه سبحانه وتعالى ، والاجتماع عليه والوفاء بعهوده بأنه سبحانه وتعالى وحده الخالق الحائز لجميع الكمالات من القدرة على البعث وغيره " « 1 » فهو بهذا يريك قيام مقصود " النساء " و " آل عمران " و " البقرة " في مقصود " المائدة " وقيام مقصود تلك السورة كلها في مقصود سورة " الأنعام " . وأنت إذ تنظر في مقال البقاعي في صدر سورة " الأعراف " تراه يبين مقصودها بما يقرر بناءه على ما قررته مقاصد السور السابقة عليها بدأ من سورة " البقرة " وما قامت عليه من دعوة الكتاب المستفتح بيانها بالإشارة إلى عظيم قدره : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وما قامت عليه سورة " آل عمران " من تقرير معنى التوحيد وما قامت عليه سورة " النساء " من تقرير الدعاء إلى الاجتماع على الخير وما قامت عليه سورة " المائدة " من الدعوة إلى الوفاء بالعقود ، وما قامت عليه سورة " الأنعام " من التدليل على ما سبق قيام السور السابقة عليها « 2 » وهكذا تتناسل مقاصد السور بعضها من بعض تناسلا يقوم بأمرين جليلين : الأول : تأسيس معنى لم يكن مؤسسا في التي قبلها . والآخر : تأكيد ما سبق تأسيسه وفي كل تأكيد تأسيس من وجه آخر ، ولا يكون التأكيد بالتكرير بل بالتصريف البياني في تصوير المعاني ذلك أن القرآن الكريم لا يقوم على منهاج التكرير العقيم المنتجة إعادة البيان مكوّنا ومكنونا ذلك أنّه

--> ( 1 ) - السابق ج 8 ص : 1 ، 5 ( 2 ) - السابق : ج 7 ص : 347