محمود توفيق محمد سعد

138

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

عاليا في سعيه إلى بلوغ غايته وقيامه قيام الغازي بجحافل كلمه ونظمه ونغمه قلوب المتلقين الآسرها بما يملك من عتاد الكلمة الساحرة ، والمقيم في فسطاط القلوب مكنون معانيه التي هي وجوده الخالد بيانا ، إذ يفنى وجوده الجسدي من بعد حين ويبقى هو وجودا بيانيا ما بقيت الحياة . المهمّ أنّ القرآن الكريم كلّه آت إلى غاية عظمى جاءت كلماته وآياته ومعاقده وسوره تتناسب وتتآخى للبلوغ إلى تلك الغاية وذلك المغزى ، ولتوصل إلى القلب المعافى من الاستكبار معاني الهدى إلى الصراط المستقيم المنتهى إلى رضوان المتكلم بهذا الكتاب الكريم جلّ جلاله البقاعي في تدبره البيان القرآني الكريم إنّما جعل تدبّره مناطه إعجازه القائم في كلّ جملة من جمله وآية من آياته ومعقد من معاقده وسورة من سوره ذلك هو تناسب معاني بيانه ومبانيه ، فذلك الإعجاز هو الروح السّاري في كلّ وجوه الإعجاز القرآنيّ العديدة المديدة التي لا تتناهى ولا يحاط بها فهي نعمة من نعم اللّه عزّ وجلّ التي لا تحصى وهذا يغرينا بأن نسعى إلى إيجاز تبيان مفهوم تناسب البيان القرآني معنى ومبنى عند البقاعي ومستوياته ومجالاته ، ثم نبيّن معالم منهاجه في تدبر سمات هذا التناسب المعجز