محمود توفيق محمد سعد

11

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

توطئة إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا جعل عبده سيّدنا محمدا صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا خاتم الأنبياء والمرسلين ، وجعل دينه : الإسلام خاتم الأديان ، وللناس كافة : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( سبأ : 28 ) وكان من شأن الناس حاجتهم إلى من يأخذ بأيديهم إلى الصراط المستقيم : صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( الشورى : 53 ) جعل ذلك رسالة العلماء من بعده صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانوا نجوم الامّة كما أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه " أحمد " رضى اللّه عنهم في مسنده عن " انس بن مالك رضى اللّه عنهم : " قال النبيّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا : " إنّ مثل العلماء في الأرض كمل النّجوم في السّماء يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر ، فإذا انطمست النّجوم أوشك أن تضلّ الهداة " ( مسند أحمد ج 3 ص 157 ) وجعلهم ورثة الأنبياء : روي " أحمد " رضى اللّه عنهم في مسنده عن " أبي الدرداء رضى اللّه عنهم " أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : " . . . إنّ العلماء هم ورثة الأنبياء ، لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنّما ورّثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر " ( مسند أحمد : 5 / 196 ) وعلى مقدار عقل المرء يكون مقدار سعيه إلى أن يأخذ من ميراث النّبوة قولا وعملا ، فكثر في الامّة قديما السّاعين إلى أن يأخذوا من ميراث النّبوّة ؛ ليقوموا بتبيان الصّراط المستقيم في كلّ ما يجدّ من حركة الحياة المتجدّدة . وإنّ مما يغري - أيضا - بالحرص على أن يكون المرء من أهل العلم الوقوف على سيرة العلماء الماجدة ، ولا سيّما أولئك الذين أقبلوا علي طلبه احتسابا بقلب مفتوح فلم يتخذوا من طلبه منهاج التكرار لما جاء