خالد فائق العبيدي

4

الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية )

ورحمة لأن الإسلام جاء لتحقيق هذا الغرض ، أما الثاني فدخلت فيه المصالح الضيقة للنفس البشرية ومطامعها فلم يطبق ولم يعدل وإنما كانت شعارات فقط أو تطبيق رمزي بأحسن الأحوال . والقصص في عدل الإسلام الذي لم يشهد تاريخ البشرية مثله أكثر من أن تذكر ، فهذا سيدنا الصديق رضي اللّه عنه ، الرجل عند المواقف ، الذي يهابه الجبال من الرجال ، وأي رجال ، إنهم الصحابة رضوان اللّه تعالى عنهم ، يذهب يوميا ، فيما يروي سيدنا عمر رضي اللّه عنه ، بعد صلاة الفجر وإكمال الورد بالذكر حتى طلوع الفجر إلى مكان جعل الصحابة يسألون عنه ، حتى يقول سيدنا عمر : هممت يوما أن أتبعه بعد شروق الشمس وخروجه من المسجد لأعرف الخبر وأستقصي الأمر ، فاتبعته ووجدته دخل بيتا في طرف المدينة ، فإذا هو بيت امرأة عجوز لا عائل لها ، فدخلت عليها وسألتها عن أحوالها فقالت : لولا هذا الشيخ الذي يأتينا يوميا لإنجاز عمل البيت من إعداد الطعام والتنظيف لكان حالنا بأتعس حال ، فقال لها الفاروق أتعرفين من هو قالت لا . وكان سيدنا عمر رضي اللّه عنه كلما يذكر القصة بعد توليه أمر المسلمين يجلس ويضع يده على وجهه قائلا : أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر . . وها هو الفاروق عمر رضي اللّه عنه في تطبيق العدالة والاقتصاص من الظالم وإن كان مسؤولا مع القبطي الذي ظلمه ابن عمرو بن العاص - ابن الأكرمين - بضربه بالسوط على رأسه عقب سباق بينهما ، وقوله المأثور والمشهور لأبيه عمرو بن العاص والي مصر ( متى استعبدتم الناس وقد خلقتهم أمهاتهم أحرارا ) إلا دليلا بسيطا عن العدل الذي ساد الأرض وأممها إبان الحكم الإسلامي بعد الجور والظلم الذي عانته من قبل الحكم الفارسي والروماني والحبشي قبل ذلك . وعدل سيدنا عثمان رضي اللّه عنه مع رعيته وقبوله للنقد خلال الفتنة يسجل بأحرف من نور . . . ومن بعده سيدنا علي عليه الرضوان والسلام مع اليهودي في قصة الدرع ، ومع غيره من الرعية تبين عظمة هذه الأمة . وما كل ذلك إلا إخراج للناس من الظلم الذي وقع بهم جراء تسلط الأشراف والرؤساء والأكابر عليهم وعدم الاقتصاص منهم إذا أخطئوا ، وهو ما شخّصه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم ( الحدود 3196 ) عن عروة عن