منيب الطحان
19
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان
دون مباراة ولا معارضة . وأما انتفاء المانع من معارضة القرآن ، فلأنه نزل بلسان عربي مبين ، فأحرفه من أحرف العرب ، وعباراته من أسلوب العرب ، ومعانيه من مألوف العرب ، وهم أرباب البلاغة والبيان ، وملوك الفصاحة ، وفرسان الخطابة ، وأساطين الشعر . ولهم في ذلك مواقف مشهورة وأسواق معروفة ، ولم يحدد للمعارضة أجل معيّن ، ولا نزل القرآن جملة واحدة ، مما يسهل المعارضة ويتيح لهم الإعداد والتمكين لإحراز السبق ، فعجزوا ووهنوا » « 1 » . فالمعجزة خرق للعادة ، مقرونة بالتحدي ، ولا يستطيع أحد معارضتها . وقد ترافقت دعوة عدد من الأنبياء بأمور خارقة لسنن الكون ونواميسه ، هذه الخوارق للمعتاد والمألوف في ذلك الزمن هي ما يسمى بالمعجزات . والقرآن أطلق عليها لفظ : « الآيات » . فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم جاء والعرب قوم بلاغة وفصاحة ، فتحداهم بمعجزة من جنس ما نبغوا فيه ، وهو بلاغة القرآن ، كما جاء موسى عليه السلام إلى قوم برعوا بالسحر ، وعيسى عليه السلام إلى قوم فيهم من برع بالطب والعلاج .
--> ( 1 ) الوسيط في أصول الفقه الإسلامي ، للدكتور وهبة الزحيلي ص 221 .